( فهو تعالى الفاعل ) الوحيد ( المستقلّ في مبدئيّته ) علّة للممكنات ( على الإطلاق والقائم ) الحقيقي ( بذاته في إيجاده وعلّيّته ) بلاحاجة إلى تأثير أو تتميم آخر ( وهو المؤثّر بحقيقة معنى الكلمة ) لا بمجازيّة أو اعتباريّة معناها التي هي العميمة للممكنات المؤثّرة في المعاليل لأنّ كلّها في الواقع معاليل وممكنة ، والممكن عين الحاجة حدوثاً وبقاءاً ، إذاً ( لامؤثّر في الوجود إلّاهو وليس لغيره من الاستقلال الذي هو ملاك العلّيّة ) الحقيقيّة ( والإيجاد ) كذلك ( إلّا الاستقلال النسبي ) كالجوهر بالنسبة إلى العرض والعلّة بنسبتها إلى معلولها والعرض للرابط وما إلى ذلك ( فالعلل الفاعليّة في ) مسرح ( الوجود ) كلّها ( معدّات مقرّبة للمعاليل إلى فيض المبدأ الأوّل ) والمعدّ مستعمل هنا بكلا معنييه أي الذي يقابله العلّة الحقيقيّة ، والذي يقابل عليّته تعالى ، كما أوعزنا إليه مسبقاً ( و ) هو ( فاعل الكلّ تعالى ) وتقدّس . وهذا - في نفس الوقت - مزيح الستيرعن واقع العلل فإنّها ليست بلا تأثير بأن يؤخذ وجودها كعدمها ، كما ربما يلوح من رأي الأشعريّة في إطلاقهم عدم المؤثّريّة إلّاله تعالى ، وليس لها كلّ الأثر كما لو كانت مستقلّة . فكلّ علّة في رتبتها تؤثّر كمعدّ ، ومجرى لفيضه تعالى .
لكن ( هذا ) كلّه ( بالنظر إلى حقيقة الوجود الأصيلة المتحقّقة بمراتبها في الأعيان ) وأنّ ما به الامتياز فيه عين المشارك كما هو المسلّم ( وأمّا بالنظر إلى ما يعتبره العقل من الماهيّات الجوهريّة والعرضيّة المتلبّسة بالوجود المستقلّة في ذلك ) التلبّس وتماميّتها نوعيّاً ( فهو تعالى علّة تنتهي إليها العلل ) الممكنة ( كلّها فما كان من الأشياء ينتهي إليه بلا واسطة فهو علّته ) المباشرة كمايمثّلون له بالصادر الأوّل ( وما كان منها ينتهي إليه بواسطة فهو علّة علّته ) بواسطة واحدة أو آلاف وسائط ( و ) واضح أنّ ( علّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء ) بلافارق في جوهرة العلّيّة . وعليه ( فهو تعالى فاعل كلّ شيء ) أي جاعله بالمعنى المذكور ( والعلل كلّها ) بالرغم من عدم نفي علّيّتها مطلقاً ( مسخّرة له ) بذاك المعنى كيلا يتأتّى الجبر ، أو مايضاهيه محذوراً .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 436
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٣٦