الصحيح . وهو بالذات مراد الصدر في الأسفار ، ولذلك قلنا : من المستبعد جدّاً إنكاره وهو الذي به ثبت الأديان والمذاهب الحقّة العقلائيّة ومفاد الكتاب والسنّة .
ثمّ إنّ المصطلح تسمية كلّ واسط في سلسلة العلل معدّاً حتّى ينتهي وينسب إليه تعالى ، وهذا غير المعدّ الذي يقابل العلّة ، ولذلك تقسم بالحقيقي وغيره ، فإنّ كلّ علّة حقيقيّة حسب ذلك التقسيم يسمّى عند الإلهي معدّاً كائناً ما كان ، وهذان مصطلحان في الفلسفة للمعدّ ، وله معنى أو معان أُخر لايهمّنا .
ومهما كان الأمر فإنّه ( قد تقدّم ) في الفصل الخامس ( أنّ العلّيّة والمعلوليّة سارية في ) كافّة ( الموجودات ) إطلاقيّاً ( فما من موجود إلّاو هو ) غير خلي من أحكام ثلاثة لكلّ أثره . فإمّا ( علّة ليست بمعلوله ، أو معلول ليس بعلّة ، أو علّة لشيء ومعلول الشيء ) والأوّلان قد أسلفنا ما فيهما ؛ إذ من المشكل مثلًا وجود معلول لا يكون علّة إلّاأن يراد الناقص . وأمّا الثالث فواقع ( وقد تقدّم أنّ سلسلة العلل تنتهي ) في آخرتها ونهايتها ( إلى علّة ليست بمعلولة ) خارجة من إطار الممكنات ( وهو الواجب تعالى ، وتقدّم أنّه تعالى واحد وحدة حقّة لايتثنّى ولايتكرّر وغيره من كلّ موجود مفروض واجب به ) أي بسببه وهو ( ممكن في نفسه ) كائناً ما كان ( وتقدّم أن لاغنىً للمعلول عن العلّة الفاعليّة ) وقد حسمنا مادّة القول بحصر العلّة للمادّيّة ليس إلّا ( كما أنّه لاغنى له ) أي للممكن المعلول ( عن العلّة التامّة فهو تعالى علّة تامّة للكلّ في عين أنّه علّة فاعليّة ) وهذا بمعنى أنّه مفيض العلّيّة للعلل الأربع ففاعليّته عين معطيّته للممكنات ماتوجد به .
( وتقدّم أنّ العلّيّة في الوجود ) لا في الماهيّة ولا الصيرورة ( وهو ) أي الوجود ( أثر الجاعل و ) تقدّم كراراً ( أنّ وجود المعلول رابط بالنسبة إلى علّته قائم ) الوجود بشراشره ( بها ) وجوداً وبقاءاً ( كما أنّ وجود العلّة مستقلّ بالنسبة إليه ) أي إلى معلوله ( مقوّم له ) وهذا يعنى أنّه ( لاحكم للمعلول إلّاو هو لوجود العلّة وبه ) إذ المعلول مفاضها والمعطي المفيض لا يفقد ما في المفاض ، والسبب لا يقصر عن مسبّبه ، وهذا بديهيّ أو شبهه .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 435
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٣٥