الفصل الثامن : في أنّه لامؤثّر في الوجود بحقيقة معنى الكلمة إلّااللَّه سبحانه
هذا بحث جيّد شريف ومتين جدّاً ، وله دور هامّ عند الإلهيّين وعلماء الحقل . وعندي أنّ أصل هذا كلاميّ وهذا لا يعني عدم ممارسة القدماء من الحكماء له بل سنخ البحث يعطي ذلك ، وليس أصل الكلام من المسلمين بل المراد متكلّموا النصارى بل قبلهم . والأشاعرة مارسوا البحث بأكثر وأسهبوا فيه لتلاؤمه مع بعض أُصولهم الكلاميّة في عمدة مباحثها الهامّة . لكنّ صدر المتألّهين نسب هذا القول إلى الحكماء القدّامي قائلًا :
قد اشتهر من الفلاسفة الأقدمين أنّ المؤثّر في الوجود مطلقاً هو الواجب تعالى ، والفيض كلّه من عنده وهذه الوسائط كالاعتبارات والشروط التي لابدّ منها في أن يصدر الكثرة عنه تعالى ، فلا دخل لها في الإيجاد بل في الإعداد . « 1 »
ولو كان محور البحث ذلك ، فلايتصوّر نكرانه من إلهي ممارس للحكمة حتّى أنّ البراهين العالية الجذريّة كبرهان الإمكان والوجوب تنتهي في نهاية مطافها إلى مضمون العنوان . وعليه فالمهمّ معرفة الهدف من انحصار المؤثّريّة له تعالى ، وما المراد منه ؟ فلو كان مرادهم النفي المطلق للتّأثير عن غيره تعالى ، فبديهيّ البطلان ، وكذا لو كان مشابهاً لذلك ، وأمّا لو كان المراد نفي التأثير استقلاليّاً عن المعاليل والفواعل وأنّ كلّ معلول رابط ذاتاً وتأثيراً وكلّها - مهما كانت - وعاء فيوضه تعالى ، فهذا هو
هامش
( 1 ) . الأسفار الأربعة ، ج 2 ، ص 216