تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
فيه نفعه طرفاً يترك الطرف الذي فيه نقصه فيقال : إنّه أُجبر . ( نعم ) هذا كاستدراك لما ذكره من التحليل النفساني بأنّ ما ذكر لا يخرج عن الفلسفة والمداقّة ولكنّ العرف لا يوافق ذلك حتّى العلوم الأخصّائيّة بل الخواصّ أيضاً . فإنّ ( العقلاء في سننهم الاجتماعيّة فرّقوا بين الفعلين ) وذلك لا للنيل إلى واقعيّة الأمر بل ( حفظاً لمصلحة الاجتماع ، ورعاية لقوانينهم الجارية المستتبعة للمدح والذمّ ) من العقلاء ( والثواب والعقاب ) الأُخروي . وعليه ( فانقسام الفعل إلى الاختياري والجبري ) في الحقيقة ( انقسام اعتباري لا حقيقي ) إذ التقسيم الحقيقي هو الذي ذُكر ، وعليه مدار الفلسفة . ( ويظهر أيضاً ) ممّا ذكر من التقسيم الفاعلي ( أنّ الفاعل بالعناية من نوع الفاعل بالقصد ) وليس قسيماً له ( فإنّ تصوّر السقوط ) في الفاعل العنائي ( ممّن قام على جذع عال مثلًا علم واحد موجود ) في صنفين من الإنسان فإنّه ( في ) الصنف ( الخائف ) من العرف العادي الغير الممرّن على أمثال ذلك العمل و ( الذي أدهشه تصوّر السقوط فيسقط وفيمن ) أي نفس العلم في الصنف الذي ( اعتاد القيام عليه ) أي على الجذع بل أعلى منه ( بتكرار العمل فلا يخاف ولا يسقط كالبنّاء مثلًا فوق الأبنية والجدران العالية جدّاً ) وكذا الأشخاص الذين يلعبون الرياضات الصعبة على الآخرين كالطفرات والألعاب الأكروباتيّة وما إليها . ( فالصاعد فوق جدار عال القائم عليه يعلم أنّ من الممكن أن يثبت في مكانه فيسلم ) كما لو كان من الصنف الثاني أو غيره باعتبار علمه فقط ( أو يسقط منه فيهلك ) لو كان من الأوّل ( غير أنّه إن ) قرب إلى الصنف الأوّل نفسيّاً وعصبيّاً ( استغرقه الخوف والدهشة الشديدة ، وجذبت نفسه إلى الاقتصار على تصوّر السقوط سقط ) لا محالة وبلا كلام . وهذا ( بخلاف ) الصنف الثاني ( المعتاد بذلك فإنّ الصورتين موجودتان عنده من دون خوف ودهشة فيختار الثبات في مكانه فلايسقط ) هذا . لكن من