عنده ( مستندين إلى طبع الأمر ) وواقعه ( كمن كان قاعداً تحت جدار يريد أن ينقضّ عليه ) فينهدم ( فإنّه يقوم خوفاً من انهدامه عليه ) بلا أمر من أحد ولاجبر من جابر وأمثاله ( أو كانا ) رجحان الفعل ومرجوحيّة الترك ( مستندين إلى إجبار مجبر ) وإكراه مكره وما إليه ( كمن كان قاعداً مستظلًاّ بجدار فهدّده جبّار أنّه إن لميقم هدم الجدار عليه فإنّه ) يختار القيام و ( يقوم خوفاً من إنهدامه ) بيد الجبّار ( عليه ) فيموت وهو يكره الموت ( والفعل في ) كلتا ( الصورتين ) وإن كان يفترق في بادئ الأمر والنظر العرفي والعبري ، وعند سذجة الناس لكنّه في كلا الشقين واحد وهو ( إرادي ) كما ( و ) أنّ ( التصديق ) بهما ( على نحو واحد ) .
( ومن هنا يظهر ) وهذا نتيجة ما مهّده وبيّنه إلى هنا من عدم الفارق بين الفعلين :
الاختياري والجبري في الواقع رغم الفرق عند العرف العامّ بل الخاصّ كما يشاهد في القوانين السائدة وفي المجتمعات والعلوم الحقوقيّة والقضائيّة والمحاماة وما إليها .
فالظاهرة ممّا ذكر ( أنّ الفعل الإجباري لايباين الفعل الاختياري ولايتميّز منه بحسب الوجود الخارجي ) عند التحليل السلوكي الفعلي إذ الفعل من السلوك العامّ ( بحيث يصير الفاعل بالجبر قسيماً للفاعل بالقصد ) فليسا قسمين واقعاً كي يلحظا قسيمين ( فقصارى ما يصنعه المجبر أنّه يجعل الفعل ذا طرف واحد ) ويسدّ وجود الطرف الذي يسمّى جبراً وبانسداد طرف منهما ( فيوجد الفاعل المكرَه فعلًا ) ذا طرفين ثلم طرف منه فهو الآن يراه ( ذا طرف واحد ) فحسب ظاهراً .
فاذاً لا معنى لتمكّنه من فعل أيّ طرف منهما بل كأنّه ليس في الواقع إلّافعل واحد و ( ليس له إلّاأن يفعله كما لو كان الفعل بحسب طبعه كذلك ) وتعبيره بأنّه ليس له إلّا أن يفعله أيضاً قد يكون غير سديد ولا حاجة له ؛ إذ المجبر يمكنه الترك واختيار مايترتّب عليه من المحذور .
وبتعبير آخر : المجبر أيضاً في الواقع يواجه طريقين مختاراً فباختياره ترجيح ما
شرح نهاية الحكمة — صفحة 431
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٣١