تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
زمن السبزواري لحدّ اليوم . لكنّ الماتن بدأ لبيان نظره وعدم الفارق بين بعض الأقسام حدّاً يمايز كقسمين ، فقال أوّلًا : ( وفي عدّ الفاعل بالجبر والفاعل بالعناية نوعين ) مستقلّاً و ( بحيالهما مباينين للفاعل بالقصد نظر ، توضيحه : أنّا ننسب الأعمال المكتنفة بكلّ نوع من الأنواع المشهودة أعني ) ننسب ( كمالاتها الثانية إلى نفس ذلك النوع ) وهذا يعني علّيّة الأنواع لكمالاتها ( فكلّ نوع علّة فاعليّة لكمالاته الثانية والأنواع في ذلك ) أي من ناحيّة صدور تلك الكمالات ( على قسمين : منها ما يصدر عنه أفعاله لطبعه ) وبما أنّ له طبعاً فحسب ( من غير أن يتوسّط فيه العلم كالعناصر ) والموادّ وغير ذي الشعور والإدراك ( ومنهاما ) أي أنواع يصدر عنها كمالاتها المذكورة لكنّ ( للعلم دخل في صدور أفعاله عنه كالإنسان ) نوعيّاً . ( والقسم الثاني ) وهو نوع الإنسان موهوب و ( مجهّز بالعلم ولا ريب أنّه إنّما جهّز به ) أي جعل الباري تعالى في خَلَده العلم ( لتمييز ما هو كماله من الأفعال ممّا ليس بكمال له ) وذلك تسييراً لهدف الاكتمال أي ( ليفعل ) الإنسان السائر صوب كمال نوعه ( ما فيه كماله ) فحسب ( ويترك ما ليس فيه ذلك ) بل يؤمّن انحطاطه ونقصه ، وذلك ( كالصّبي ) بفطرته ووجدانه البادئة ( يلتقم ما أخذه ) أي يأخذ ويلقف شيئاً تخيّلًا أنّه يفيده ويثمره ؛ إذ الإنسان لا يقتدر رفض ما يخال له أنّ فيه كماله ، وملائم لطبعه روحيّاً وجسميّاً في بادي الأمر فيلقفه ، ثمّ يدقّق ويعمل نظره فيه ويجرّبه ( فإن وجده صالحة للتغذّي كالفاكهة أكله ) أو خزنه وحفظه له ( وإن لم يجده ) صالحاً ( كذلك تركه ورمى به ) ومضى إلى لقمة جديدة ( فتوسيطه العلم ) في الإنسان إنّما هو ( لتشخيص الفعل الذي فيه كمال ) لنوعه ( وتمييزه من غيره ) الذي فيه الحطّة والنقص ( والذي يوسّطه من العلم والتصديق ) ثمّة لا يخلو من حالتين فإنّه ( إن كان حاضراً عنده ) لائحاً له ( غير مفتقر في التصديق به إلى ) تأمّل و ( تروّي فكر ) كبعض أعماله الصعبة ( كالعلوم