تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الناشئة بالملكات ونحوها ) كالبديهيّات وشبهها ولو بنسبتها إليه فحسب ( لم يلبث دون أن ) يقصد و ( يريد الفعل فيفعله ، وإن كان ) ذلك العلم ( مشكوكاً فيه مفتقراً إلى ) دليل وفكر يؤمن ( التصديق به أخذ في ) ممارسة و ( تطبيق العناوين والأوصاف الكماليّة ) التي يعرفها بماهي مقاييس كماليّة ( على الفعل فإن انتهى ) في التقارن والتطبيق ( إلى التصديق بكونه كمالًا ) فزع صوبه و ( فعله ) بلا لبث وعطلة ( وإن انتهى إلى خلاف ذلك تركه ) بالمرّة بلاتروّ ( وهذا الميل والانعطاف ) من أشخاص الإنسان ( إلى أحد الطرفين ) المذكورين ( هو الذي نسمّيه اختياراً ، ونعدّ الفعل الصادر عنه فعلًا اختياريّاً ) . فمثل هذا الفعل يوسم بالاختياري لنشأته من ذلك الاختيار الميلي والعطفي الموعز إليه . وهدف الماتن قدس سره من هذه التقدمة والتقسيم والتحليل الفعلي والسلوكي تبيين وإثبات عدم الفرق القسيم المائز بين الفعلين : الاختياري والإجباري في الوجود الخارجي ، غير أنّ للأوّل طريقين على متناول يده وفسحة نظره ، وللثاني طريق فارد ، فكما أنّ الأوّل له اختيار كلّ منهما وترك الآخر لأنّه اثنان ، فالثاني أيضاً يختار الواحد الذي في قباله ولا يفترق من ناحيّة الطبع فيه . ( فتبيّن ) بهذا التمهيد والتحليل النفساني الممجّد ( أنّ فعل هذا النوع من الفاعل العلمي ) أي نوع الإنسان ( يتوقّف على حضور التصديق بوجوب الفعل أي كونه ) وهذا يعني أنّ الفعل إنّما يوجب عنده فيما لو امتازه ( كمالًا ) عنده ( وكون مايقابله أي الترك خلاف ذلك . فإن كان التصديق به حاضراً في النفس ) لائحاً ( من دون حاجة إلى تعمّل فكري ) وتعقّل عميق حوله ( لم يلبث دون أن يأتي بالفعل وإن لم‌يكن حاضراً ) كذلك ( احتاج إلى تروّ وفكر ) إلى حدّ يصدر معه الفعل أي ( حتّى يطبّق على الفعل المأتيّ به صفة الوجوب والرجحان ) من تركه ( و ) يطبّق ( على تركه صفة الاستحالة والمرجوحيّة ) من فعله ( من غير فرق بين أن يكون رجحان الفعل ومرجوحيّة الترك )
شرح نهاية الحكمة — صفحة 430 | علي علمي الاردبيلي