تفصيليّته ( عين علمه الإجمالي بذاته ) ككلّ علم بالمعلول يكون مندرجاً تحت العلم بنفس العلّة ( كالنفس الإنسانيّة المجرّدة فإنّها لمّا كانت صورة أخيرة لنوعها ) كما ثبت وبرهن كلّ ذلك في حقله ومحلّه ، وسيأتي أيضاً ( كانت على بساطتها ) ووحدتها ( مبدءاً لجميع كمالاتها الثانية التي هي ) أي النفس ( لعلّيّتها ) لكمالاتها ( واجدة لها في ) مرتبة ( ذاتها و ) عليه فإنّ ( علمها الحضوري بذاتها ) فحسب ( علم ) في نفس الحال ( بتفاصيل كمالاتها وإن ) كان في مرتبة البساطة و ( لم يتميّز بعضها من بعض ) والحاصل أنّ كلّ علم بالمعلول يندرج تحت العلم بالعلّة كعلم الفقيه بآحاد المسائل والمتفرّعات الفقهيّة والحكيم بالمسائل الفلسفيّة وما إلى ذلك ، وهذا كلّه بالنسبة إلى الممكنات ( وكالواجب تعالى بناءً على ما سيأتي إن شاء اللَّه أنّ له علماً إجماليّاً ) والمراد من هذا الإجمال البساطة لذلك الوجود ( بالأشياء في عين الكشف التفصيلي ) والمراد من التفصيل الشمول العامّ . قال السبزواري : ويقال للفاعل بالتجلّي العناية بالمعنى الأعمّ . « 1 »
والقسم ( الثامن ) الأخير هو ( الفاعل بالتسخير وهو الفاعل الذي هو وفعله لفاعل ) آخر هو الفاعل حقيقة ( فهو فاعل ) لكنّه بالرغم منه ( مسخّر في فعله كالقوى الطبيعيّة والنباتيّة والحيوانيّة المسخّرة ) كلّها ( في أفعالها للنفس الإنسانيّة وكالعلل الكونيّة ) والأوامر النفسيّة الإنسانيّة ( المسخَّرة للواجب تعالى ) فكلّ مسخّر بأمره تعالى في إطار سننه التي هي نواميس الكون والوجود والخلقة العقلانيّة . وهذا القسم ليس له خارجي يمثّل به ، ولنعم ما قال السبزواري : « الفاعل بالقصد أو بالطبع أو غيرهما إذا لوحظ في نفسه فهو مسمّى باسمه ، وإذا لوحظ من حيث هو مستول قاهر مسخّر فهو فاعل بالتسخير ، فليس له مصداق على حدة » « 2 » . فهذا ما جرى عليه التقسيم عندهم من
هامش
( 1 ) . شرح المنظومة ، ج 1 ، ص 313
( 2 ) . المصدر ، ص 317