تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
بوحدتها ( بالطبع ) لوضوح عدم عامل لفعلها غيره . القسم ( الثاني : الفاعل بالقسر ) القسر الإرغام والإلزام والإكراه والإجبار كما في جميع كتب اللغة . لكن فرقه مع بعض ذلك مؤوّل إلى العلم والفلسفة دون اللغة . ( وهو ) أي القسر في تقسيم الفواعل : الفاعل ( الذي لاعلم له بفعله ، ولا فعله ملائم لطبعه ) فلاينسجم ما يصدر منه مع طبيعة صاحبه ( كالنفس في مرتبة القوى الطبيعيّة البدنيّة ) لكن لاعند صحّتها كما كان في القسم الماضي بل ( عند انحرافها لمرض فإنّ الأفعال عندئذٍ ) لأيّ عاهة وسبب كانت ( تنحرف عن مجرى الصحّة لعوامل قاسرة ) كما لو ابتلي بالعاهات العصبيّة والروحيّة أو البدنيّة . ولا علم له لما يفعله ؛ إذ لو علم لعلّها لم‌تقسر . لكن من المشكل عدّه نوعاً علىحدة ، وذلك لأنّ الفعل المقسور في نفس الوقت منسوب إلى القاسر ، فهو الذي يصدر منه المقسور ، وله الانفعال ليس إلّا . ( الثالث : الفاعل بالجبر ) الذي لا اختيار له في عمله ( وهو الذي له علم بفعله ، وليس بإرادته كالإنسان يُكره على فعل ما لا يريده ) فالمجبور هو الذي لولا الجبر كان مختاراً فلايطلق لغير ذوي الإرادة والشعور . وسيأتي من سيّدنا الماتن رحمه الله الكلام فيه ، وأنّ من المشكل عدّه نوعاً مستقلّاً . ( الرابع : الفاعل بالرضا ، وهو الذي له إرادة لفعله ) وهو يصدر منه ( عن علم ، وعلمه التفصيلي بفعله عين فعله ، وليس له قبل الفعل إلّاعلم إجمالي به بعلمه ) أي إنّ علمه بفعله بمعنى أنّ له علماً ( بذاته . المستتبع ) أي إنّ علمه بذاته مصدر ( لعلمه الإجمالي بمعلوله كالإنسان يفعل الصور الخياليّة ) أي يتخيّلها فينفعل ( وعلمه التفصيلي بها ) أي بتلك الصور ( عين تلك الصور وله قبلها ) أي ما قبل الصور ( علم إجمالي بها ) ومنشأ ذلك العلم ( لعلمه بذاته الفعّالة لها ) لعلمه الحضوري بنفسه ، وأنّها فعّالة ، هذا بالنسبة لعلم الممكنات . ثمّ مثّل للواجب بقوله : ( وكفاعليّة الواجب تعالى للأشياء عند الإشراقيّين ) فإنّ