تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فالماتن لايحاجج معهم هنا ، وسيأتي في هذه المرحلة وغيرها أيضاً عدم إمكان نفي العلّة الفاعليّة إذ لا تكفي العلّة المادّيّة في إعطاء الوجود ؛ لأنّ المادّة قابلة وأخّاذة ، فكيف تعطي ما تأخذه ؟ ولذا قال : إيعاز إلى المدرسة المادّيّة : ( فمن رام قصر العلل في العلّة المادّيّة ) حاصراً للعلل فيها ( ونفي العلّة الفاعليّة فقد رام إثبات فعل لافاعل له ، فاستسمن ذا ورم ) لأنّ هذا الحصر يعني عدم الفاعل للفعل ؛ إذ تسلّم فاعليّة المادّة ليس إلّا نفي العلّة الفاعليّة لاتفويضها للمادّة ، فليس القائل بذلك إلّاكالذي يطلب السمن من فاقده زاعماً أنّ الورم الذي أُصيب به سمن ونموّ ، والذهول عن عدمه ، فالذي يحسب المادّة فاعلًا يطلب من المتورّم سمناً ولحماً طريّاً ، وهيهات من نيل طلبته .