الفصل السابع : في أقسام العلّة الفاعليّة
بعد إبانته رحمه الله عن معنى العلّة الفاعليّة بدأ لبيان ما لايقلّ اهتماماً عن ذلك وهو ذكر أقسام هذه العلّة ، ولولاه لم يرحب الحكماء لهذا التقسيم ، فلم يقيموا لهذا الضرور فرحابهم به لأجل عرض الأقسام ولو استقراءاً والإيعاز إلى التنوّع والخلاف في الفواعل ، فليس من الشرط كون الفاعل على وتيرة واحدة . فالمدرك الشاعر القاصد للفعل فاعل ، ويشارك معه في إطلاق الفاعليّة القاسر والمجبر ، وما الأشدّ مرتبة من الأوّل ؟ وما الأردأ رتبةً من الثاني ؟ إضافة إلى إخراج بعض ما يعدّ من الفواعل من دور الفاعليّة ، وأنّه لا يعدو الوهم ، وإثبات عدم المباينة بين بعض الفواعل التي يعدّ مضادّة كالفاعل بالجبر والفاعل بالاختيار ، لولا أنّ العرف العقلاني يعتبرهما كذلك لمصالح فيه ، وأنّه لا يخلو عن الاعتبار . وثمرات أُخرى ينتجها هذا الفصل الهامّ .
وبالجملة ، فقد ( ذكروا للفاعل أقساماً أنهاها بعضهم إلى ثمانية ) وذكر صدر المتألّهين أقساماً ستّة له كما في الأسفار « 1 » والمبدأ والمعاد « 2 » .
وأمّا في تعليقته على الشفاء فزاد الفاعل بالتسخير وغيره .
وأمّا الحكيم السبزواري فقسمه بثمانية . وأُسلوب الماتن مقتنص منه رحمه الله . ( ووجه
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 220
( 2 ) . المبدأ والمعاد ، ص 175