تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

الفصل السادس : في العلّة الفاعليّة

لمّا بيّن العلل وبعض أهمّ أحكامها على نحو الإطلاق بدأ بذكر العلل الأربع التي هي الهامّة من بين العلل ، وبدأ بالعلّة الفاعليّة لأنّها المقدّمة ترتيباً كما قرأنا ذلك في تقسيم العلل . وأيضاً هي المتبادرة من بين العلل إضافةً على أهمّيّتها البالغة ودورها من ناحيّة نسبة الأفعال إلى الفاعل ، وأنّها يقال لأيّشيء وما الفاعل التامّ والناقص وما إلى ذلك من الأحكام . والحكمة سيّما الإلهيّات منها تتّصل بكثير لهذه المسألة من ناحيّة نسبة المعاليل إلى الفاعل الحقيقي لها . وبالجملة ( قد تقدّم ) في موضع من الكتاب سيّما في بحثها الخاصّ كما وأكّد لذلك في بادئ الفصل الأوّل من مرحلتنا ( أنّ الماهيّة الممكنة في تلبّسها بالوجود تحتاج إلى مرجّح لوجودها ) يرجّح الوجود لهذه للماهيّة دون العدم ( ولا يرتاب العقل أنّ لمرجّح الوجود شأناً بالنسبة إلى الوجود غير ما للماهيّة من شأن بالنسبة إليه ) أي إلى الوجود ( فللمرجّح أو بعض أجزائه بالنسبة إليه شأن شبيه بالإعطاء ) إذ لولا المرجّح لايعطى الوجود له ، وهذا كفطري و ( نسمّيه فعلًا أو ما يفيد معناه ) إذ الفلسفة لاتدور مدار الألفاظ ( وللماهيّة ) أيضاً ( شأن شبيه بالآخذ ) فهي الأخّاذة لما يعطي المرجّح لها ، فلا وجود له عندئذٍ ، وإلّالم يأخذ ما هي فاقدته و ( نسمّيه قبولًا أو ما يفيد معناه ، ومن المحال أن تتّصف الماهيّة بشأن المرجّح ، وإلّا لم تحتج إلى مرجّح ) والفرض أنّها ذات مرجّح ( أو يتّصف المرجّح بشأن الماهيّة ) فهو أيضاً محال ( وإلّا لزم الخلف . ومن
شرح نهاية الحكمة — صفحة 421 | علي علمي الاردبيلي