المحال أيضاً أن يتّحد الشأنان ) شأن الإعطاء وشأن القبول ( فالشأن الذي هو القبول يلازم الفقدان والشأن الذي هو الفعل يلازم الوجدان ) ونقضه مع الفقدان واضح .
( وهذا المعنى ) أي الإعطائيّة والقبوليّة ( واضح في الحوادث الواقعة التي نشاهدها في ) هذا العالم الوسيع الرحب ( نشأة المادّة فإنّ فيها ) أي في حوادث هذا العامّ كماهي بمرءانا ( عللًا تحرّك المادّة نحو صورهي ) أي المادّة ( فاقدة لها فتقبلها وتتصوّر ) المادّة بقبولها ( بها ولو كانت ) المادّة ( واجدة لها لم تكن لتقبلها وهي واجدة ) إذ هو تحصيل الحاصل المحال ( فالقبول يلازم الفقدان والذي للعلل هو الفعل المناسب لذاتها الملازم للوجدان ) فجميع حوادث هذا العالم بهذا النمط ، وإلّا لميحدث .
( فالحادث المادّي يتوقّف في وجوده إلى ) علّتين لايتحقّق بدونهما ( علّة يفعله ) و ( نسمّيها علّة فاعليّة ، وإلى علّة تقبله ، ونسمّيها العلّة المادّيّة ، وسيأتي إثبات أنّ في الوجود ماهيّات ممكنة مجرّدة عن المادّة وهي لإمكانها ) الصرف فحسب ( تحتاج إلى علّة مرجّحة ) إذ لافارق بينهما وبين الممكنات المادّيّة إذ الحاجة شأن الممكن كائناً ما كان ومن كان ( ولتجرّدها ) عن المادّة ( مستغنية عن العلّة المادّيّة ) إذ لاتفيض إلّاإلى مادّي والفرض عدمه ( فلها أيضاً علّة فاعليّة ) أي علّة موجدة للمعلول . وتوضيحه أنّ الفاعل عند الحكماء يستعمل على معنيين ، وإن شئت قل : في اصطلاحين :
أحدهما : معطي الوجود وهو المصطلح في الفلسفة الأُولى والإلهيات والمراد الموجد للمعلول .
وثانيهما : سبب الحركة ، وهذا يستعمل في الطبيعيّات . وعلى كلّ حال فالممكن عين الحاجة إلى العلّة .
( فلاغنى لوجود ممكن - سواء كان مادّيّاً أم مجرّداً - ) بأنواعهما ( عن العلّة الفاعليّة ) ونعلم من مدرسة المادّيّين أنّهم لايرتضون من العلل إلّابالعلّة المادّيّة ،
شرح نهاية الحكمة — صفحة 422
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٤٢٢