تبقى العلّة الصوريّة والغائيّة .
أمّا الصوريّة ، فقد صوّروها على وجوه عديدة لا نرى كثير فائدة في عرضها والنقاش فيها . ولعلّ أتمّ ما يمكن من بيان لاتناهي الصور التي هي علل صوريّة للمركّبات هو أن لا تكون المركّبات المتوالية المتعاقبة في طول الزمان متناهية . ومن المعلوم أنّ صورها أيضاً تكون كذلك . فهذا الوجه محلّ الكلام بين من اشترط الاجتماع في الزمان كأكثر الحكماء ، ومن لايشترطه كأكثر المتكلّمين وبعض الحكماء الإسلاميّة كالمحقّق الداماد .
وأمّا العلل الغائيّة ، فاللّاتناهي يتصوّر على وجوه أجودها : أن يتصوّر أنّ الفعل واحد غايةً ، ولها غاية أُخرى وتذهب هكذا . وهذا يعني أنّ الوصول إلى كلّ غاية مدرج للوصول إلى غاية أعلى منها فوقها ، فهذا التسلسل محال ، وذلك إذ الفرض أنّ المعلول متوقّف وجوده على هذه الغايات المتسلسلة . فإضافةً على برهان ابن سينا يجري فيه برهان الأسدّ والأخصر أيضاً . وليطلب المزيد من المبسوطات الفلسفيّة سيّما الأسفار . « 1 »
( كما أنّ مقتضاها ) أي قضيّة التسلسل في العلل ( استحالته في العلل التامّة ) دون الناقصة ، وذلك ( لأنّ الملاك في الاستحالة ذهاب التوقّف الوجودي إلى غير النهاية وهو ) أي الملاك نفسه ( موجود في جميع أقسام العلل ) وهذا يعطي بصراح ما أوعزنا إليه من إمكان القول بكفاية الترتّب فحسب ، وهذا لا يعني أنّا نختار ذلك ، بل يعني عدم الجمود في ضرورة الثلاثة بعنوان الشرط .
( ويتبيّن بذلك ) أي بما تقدّم لحدّ المقام ( أيضاً استحالة التسلسل في أجزاء الماهيّة كان يكون مثلًا للجنس جنس إلى غير النهاية أو ) يكون ( للفصل فصل ) آخر وكذلك
هامش
( 1 ) . راجع : الأسفار الأربعة ، ج 2 ، ص 169