كتاب ( الشفاء ) أوّلًا لتناهي العلل الفاعليّة ، كما هو صراح كلامه بعد بيانه للبرهان ، لكنّه عمّمه على جميع أصناف العلل - حدّ تعبيره - وذكره المحقّق الداماد وعمّمه أيضاً . « 1 » وعبّر عنه صدر المتألّهين بأسدّ البراهين من بين البراهين المبطلة للتسلسل . « 2 »
( حيث قال ) الشيخ في الفصل الأوّل من المقالة الثامنة من إلهيّات الشفاء . وكذا قرّره غيره أيضاً من تلامذته كبهمنيار في التحصيل . فقرّروا البرهان كمايلي : ( إنّا إذا فرضنا معلولًا وفرضنا له علّة و ) كذا ( لعلّته علّة فليس يمكن أن يكون لكلّ علّة علّة بغير نهاية ) بل لا مناص من التوقّف في علّة مطلقة ، وذلك ( لأنّ المعلول وعلّته وعلّة علّته إذا اعتبرت جملتها في القياس الذي لبعضها ) من العلل ( إلى بعض ) منها ( كانت ) العلّة الأخيرة التي هي ( علّة العلّة علّة أُولى مطلقة للآخرين ) أي علّة للآخرين إطلاقيّاً حسب الفرض ( وكان للآخرين نسبة المعلوليّة إليها ) أي للعلّة الأخيرة ( وإن اختلفا ) أي المعلولين ( في أنّ أحدهما معلول بالواسطة ) وهو الأخير ( والآخر معلول بلا واسطة ) وهو ما قبل الأخير الذي هو علّة للأخير في عين الوقت ( ولم يكونا ) أي لم يكن الآخران كعلّة العلّة ( كذلك لا الأخير ولا المتوسّط ) منهما ( لأنّ المتوسّط الّذي هو العلّة المماسّة للمعلول علّة لشيء واحد فقط و ) أمّا هذا ( المعلول ) الأخير ، فإنّه ( ليس علّة لشيء ) ؛ لأنّه المفروض . وليعتبر هذا فرضاً ؛ إذ من المشكل تسلّم مثل ذلك .
( ولكلّ واحد من الثلاثة ) المعلول الأخير والعلّة الأخيرة والوسط ( خاصّيّة ) لابدّ منها ( فكانت ) في هذا النظام المذكور الثُلاثي ( خاصّيّة الطرف المعلول أنّه ليس علّة لشيء ) إذ الفرض أنّه الأخيرة ( وخاصّيّة الطرف الآخر أنه علة للكل غيره ) أي غير نفسه ( وخاصّيّة الوسط أنّه علّة لطرف ) ما دونه ( ومعلول لطرف ) ما فوقه . ولافرق في التعدّد وعدمه ( سواء كان الوسط واحداً أو فوق واحد وإن كان فوق واحد ) أيضاً
هامش
( 1 ) . القبسات ، ص 229
( 2 ) . الأسفار الأربعة ، ج 2 ، ص 145