تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
( واستحالته قريبة من البداهة ) بل بديهيّة كما عليه بعض أساطين الحكمة ( فإنّه يستلزم تقدّم الشيء على نفسه بالوجود وهو ضروري الاستحالة ) وذلك للزومه وجود ألف وعدمه في لحظة فاردة بما هو علّة ومعلول معاً . ومن العجيب ذهاب البعض على نظريّة استحالته . ( وأمّا التسلسل ) فهو من السلسلة تنظيراً له بالقيد الحديدي المتشكّل من السلاسل من ناحيّة تعليق كلّ لآخر والربط من الطرفين ( فهو ترتّب شيء موجود على شيء آخر موجود معه بالفعل ) إيعاز إلى لزوم الفعليّة ( وترتّب الثاني على ثالث كذلك ) موجود فعلًا ( والثالث على رابع وهكذا إلى غير النهاية سواء كان ذهاب السلسلة كذلك ) من حيث الترتّب والترتيب المذكور ( من الجانبين بأن يكون قبل كلّ قبلٍ قبلٌ ، وبعد كلّ بعدٍ بعدٌ أو ) كان ذهابها ( من جانب واحد ) فقط وهذا إيعاز إلى قسمي اللّا نهاية ( لكنّ الشرط على أيّ حال ) هذا بدء لبيان شرايط تحقّق التسلسل وهي عند بعض أعاظم الحكماء - ومنهم الماتن رحمه الله ثلاثة : الأوّل ( أن يكون لأجزاء السلسلة وجود بالفعل ) فتكون كلّها فعليّة ليست بالقوّة ولو واحداً منها . ( و ) الثاني ( أن تكون ) الأجزاء ( مجتمعة في الوجود ) فلايكفي الوجود الصرف بل الاجتماع فيه ( و ) الثالث ( أن يكون بينها ترتّب ) إذ مع عدم الترتّب لا يبقى معنى للسلسلة . ثمّ إن هذه الشروط ليست مجمعاً عليها بل للحكماء والمتكلّمين خلاف فيها بل إنّ المتكلّمين لا يرون شرطاً يعتبر في التسلسل فعندهم لا يفترق تحقّق التسلسل طوليّاً وعرضيّاً ، ولذا نراهم يستعملون براهينه في الحوادث المجتمعة في زمن واحد ، والتي وقعت في طول الزمن وينتجون من امتناعها نتيجة واحدة هي انتهاء الحوادث وتوقّفها في حدّ حادث هو المبدأ لها ، وكذا في المنتهى . وأمّا الفلاسفة ، فلايرون ضرورةً لوجود مبدأ ، ولامنتهى للحوادث يكونان حدّي