تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

الفصل الخامس : في استحالة الدور والتسلسل في العلل

يشير هذا الفصل إلى طبيعة العلل ونحو جريانها فإنّه ربما يخال - وإن بعيداً - أنّ نظام العلّيّة مطلقة لايقيّدها شيء أو محذور . لكن من الواضح أنّه ليس كذلك لأنّ أسباب الإحالة والمحاذير الواقعيّة المترتّبة على الأُمور مطلقة فنظام العلّيّة لا ينسجم مع الدور ولا التسلسل ، ولا إلى مايؤول إليهما وإن كان كلّ ذلك يرجع إلى أصل امتناع التناقض . ثمّ إنّ الذي يعطيه ظاهرة تعريفي الدور والتسلسل أنّ الأوّل يتصوّر بين العلّة والمعلول على خلاف الثاني فإنّه يشمل كلّ مترتّب على آخر بلانهاية إلى حدّ يقف فيه . والسيّد الماتن ترك أكثر البراهين المألوف عليها كتبة الفلسفة . والسرّ هو عدم ارتضائه لها . والذي ذكره رحمه الله أسدّ وأتقن أوّلًا . وأنّ أوّل البراهين يخصّ التسلسل في العلل ، والثاني يعمّها وغيرها فيكفي عموميّةً . وهذا ثانياً . وبالجملة ، فاللازم تعريفهما وهو كمايلي : ( أمّا الدور فهو ) أي رسمه أنّه ( توقّف وجود الشيء ) المعلول ( على ما ) أي العلّة التي ( يتوقّف وجوده ) في نفس الوقت ( عليه ) أي على المعلول نفسه . والتوقّف - كما قرّر في حقل المنطق - على قسمين ( إمّا بلا واسطة كتوقّف ألف على ب ، وتوقّف ب على ألف ، ويسمّى دوراً مصرّحاً ) أو مباشراً ( وإمّا مع الواسطة كتوقّف ألف على ب ، وب على ج ، وج على ألف ، ويسمّى دوراً مضمراً ) أو ذو واسطة وتوصف بتعداد الوسائط . فيتّسم بها .