قدرته ، وقد برهن على إطلاق قدرته وأنّها عين ذاته المتعالية ) المطلقة . كما واستدلّ به بالنقل بصراح آي كثيرة ومضامين أُخرى ، وبروايات متواترة متقنة . وقد أُشبع من الكلام في آخر مراحل الكتاب .
( ويردّه أنّه ) أي صدور الكثير عن الواحد ( مستحيل بالبرهان ) العقلي ( والقدرة لاتتعلّق بالمحال ) كعدم تعلّقها بجمع النقيضين ورفعهما وجمع الضدّين وكلّ ما يؤول إليهما في المحذور ، وذلك ليس بمعنى العجز في الذات تعالى وتقدّس عنه بل ( لأنّه ) أي المحال ( بطلان محض لاشيئيّة له ) كي يتعلّق بها قدرته . فقدرته تعالى لاتحدّ بالقاعدة ( فالقدرة المطلقة ) إنّما هي ( على إطلاقها وكلّ وجود ) ما سواه فهو ( معلول له تعالى ) إمّا ( بلا واسطة ) بالنظر إلى السنخيّة ( أو معلول معلوله و ) لاضيرفي توسّط شيء بينهما لأنّ ( معلول المعلول معلول حقيقة ) فلايتخيّل مجازيّة معلوليّته كي يغاير حكمه .
( ويتفرّع عليه أوّلًا أنّ ) القاعدة تقبل التعاكس وهو أنّ ( الكثير لا يصدر عنه الواحد ، فلو صدر واحد عن الكثير ) فلابدّ من حمله على خلاف ظاهرته ( فإمّا أن يكون الواحد واحداً نوعيّاً ذا أفراد كثيرة يستند كلّ فرد منها إلى علّة خاصّة كالحرارة ) الخاصّة التي تعدّ واحدة ( الصادرة عن ) علل عديدة مثل ( النار والنور والحركة وغيرها ) لكن هذا معركة الآراء فإنّ البعض لا يقبله . ففي المباحث المشرقية :
« وأمّا الواحد النوعي فالصحيح جواز استناده إلى علل كثيرة » . « 1 »
أمّا السهروردي فجوّزه أيضاً في المطارحات قال : « وأمّا الأمر الكلّي كالحرارة المطلقة فيجوز أن يقال بوجه مّا أنّ له عللًا كثيراً » « 2 » .
هامش
( 1 ) . المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 468
( 2 ) . المطارحات ، ص 380