هو بذاته البسيطة معلول ) لكن يشكل بأنّ البسيط بنفسه مشكّك . وقد قرأنا في الفصل الثاني عند تقسيم العلّة أقسام البسيط فأسلفنا تبعاً للماتن بأنّ البسيط قد لايتركّب من مادّة وصورة كالأعراض والعقول . وقد لايتركّب من أجزاء لافعلًا ولاقوّة ، وهذا ينحصر في المجرّدات ، وقد لايتركّب حتّى من أجزاءٍ عقليّة ، وليس له أيّ نوع من التركيب حتّى من الماهيّة والوجود . ومن المعلوم أنّ هذا ينحصر بذات الواجب تعالى .
والثمرة في ذلك أنّه لو كان معنى البسيط هو الأخير فالقاعدة تنحصر بالمبدأ الأوّل وأنّه لا يصدر عنه سوى العقل الأوّل ، سواء عبّرنا عنه بذلك ، أي العقل - كما عليه كافّة الفلاسفة - أو النظام الجملي ، حدّ تعبير المحقّق الداماد في القبسات . « 1 » أو الوجود المنبسط والفيض المقدّس ، كما هو رأي العرفاء ومصطلحهم فيه . أو غيرها كما عن غيرهم كصدر المتألّهين وغيره . ولكنّ الذي يعطيه أكثر تعابير الفلاسفة - إن لمنقل صراحهم - عدم الاختصاص بالواجب تعالى . بل قدعمّمها البعض حدّ إشمالها للمعدّات أيضاً . وعليه ( فالمراد بالواحد ) لمّا نقول : معلول واحد ( ما يقابل الكثير الذي له أجزاء أو آحاد متباينة لاترجع إلى جهة واحدة ) وهذا بحاجة إلى توضيح وتبيين :
و ( بيانه ) هذا شروع لإثبات القاعدة ، فليعلم أنّ بعض الحكماء لم يبيّنوا لها برهاناً ؛ لكونها من الفطريّات العقليّة وإن أقيم برهان فلايخرج عن التنبيه ، وعليه المحقّق الداماد في القبسات « 2 » . واللاهيجي في الشوارق « 3 » . والطوسي في شرح الإشارات - أواخر النمط الخامس - لكنّ البعض على ضرورة البرهنة عليها . منهم الإمام الرازي في المباحث المشرقية فبرهن لها بأربعة براهين ، لكنّه كعادته لميرتض بها بل ناقش فيها « 4 »
هامش
( 1 ) . القبسات ، ص 410
( 2 ) . المرجع ، ص 351
( 3 ) . الشوارق ، المسألة الثانية ، الفصل الثالث
( 4 ) . المباحث المشرقية ، ج 1 ، ص 460 - 468