لكنّ متأخّريه حكيماً ومتكلّماً عارضوا شبهاته ، وردّوها ، ومن أعظمهم المحقّق الداماد وصدر المتألّهين « 1 » واللّاهيجي . أمّا الماتن ، فبرهن لها بما هو أشدّ وأجود كمايلي :
( إنّ المبدأ الذي يصدر عنه وجود المعلول هو وجود العلّة ) - ذلك الوجود - ( الذي هو نفس ذات العلّة فالعلّة هي نفس الوجود الذي يصدر عنه وجود المعلول وإن قطع النظر عن كلّ شيء ) يرجع إلى الجهة المعلوليّة . فالمعلول هو الرتبة الدانية الضعيفة من العلّة لا أنّه شيء والعلّة أمر آخر .
( ومن الواجب ) عقلًا ( أن يكون بين المعلول وعلّته سنخيّة ذاتيّة هي المخصّصة لصدوره عنها ) لا أيّ شيء آخر غيره ( وإلّاكان كلّ شيء علّة لكلّ شيء و ) كذا ( كلّ شيء معلولًا لكلّ شيء ) وبطلانه ضروري بل نفس الدليل على العلّيّة يستدلّ به على السنخيّة بين العلّة ومعلولها . وقد مرّ كلّ ذلك في محلّه .
وعليه ( فلو صدر عن العلّة الواحدة - التي ليس لها في ذاتها إلّاجهة واحدة - معاليل كثيرة بماهي كثيرة متباينة ) بطبيعتها بحيث ( لاترجع إلى جهة واحدة ) أي لاتؤوب الكثرة فيها إلى جهة فاردة فهذا يعني أنّه ( تقرّرت في ذات العلّة جهات كثيرة متباينة متدافعة ) هذا بالبرهان الإنّ . ( وقد فرضت ) العلّة ( بسيطة ذات جهة واحدة هذا خلف . فالواحد لا يصدر عنه إلّاالواحد وهو المطلوب ) بل يبرهن به لعكسها أيضاً وسنتكلّم عنه .
( وقد اعترض عليه بالمعارضة ) هذا أحد المعارضات ، وقد بيّنّا أمر مخالفيها فعارضها بأنّ هذا تقييد قدرته تعالى ، وأنّها تنحصر لواحد مع أنّ قدرته مطلقة كعلمه وغيره . إذ ( أنّ لازمه عدم قدرة الواجب تعالى على إيجاد أكثر من واحد ، وفيه تقييد
هامش
( 1 ) . الأسفار الأربعة ، ج 2 ، ص 204