تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وبيانه : ( أمّا ) الأوّل وهو ( العدم السابق فلأنّه نفي ) وباطل ( محض ) كمامرّ مراراً أنّ العدم ( لا يصلح للعلّيّة ) بوجه . ( وأمّا ) الثاني وهو ( الوجود ) المتّصف باللّاحقيّة فهو أيضاً لا يصلح للعلّيّة ، وذلك ( فلأنّه ) شأن كلّ وجود ، ( مفتقر إلى الإيجاد المسبوق بالاحتياج ) والفقر منه ( إلى الوجود المتوقّف على علّة الحاجة إليه ) أي إلى الوجود ، وعليه ( فلوجعلنا العلّة ) للحاجة إلى العلّة ( هي الوجود ) المتّصف باللحوق ( لزم توقّف الشيء على نفسه بمراتب ) ثلاث كما سمعناها ( وأمّا ) الثالث وهو ( الحدوث ) أي كون الوجود بعد العدم فهو أيضاً غير صالح للعلّيّة ، وذلك ( فلافتقاره إلى الوجود ؛ لأنّه كيفيّة وصفة له ) حيث يقال : وجود حادث أو وجود غير حادث ( وقد علمت ) قُبيل هذا ( افتقار ) موصوفه ( الوجود إلى علّة الافتقار بمراتب ) ثلاث ، إذاً ( فلو كان الحدوث علّة الحاجة ) إلى العلّة ( لتقدّم ) هذا الحدوث ( على نفسه بمراتب ) ولمّا لم يصلح الأقسام والأُمور الثلاثة للعلّيّة ( فعلّة الافتقار ) للعلّة تكون ( زائدة على ما ذكرت » « 1 » ) فهو القسم الرابع المغاير للثلاثة الموعز إليها - مجملًا ومبسوطاً - فهو الإمكان لاغير . ( وقد اندفعت بما تقدّم مزعمة أُخرى لبعضهم وهي قولهم : إنّ من شرط صحّة الفعل ) وجواز وقوعه ( سبق العدم ) عليه ( والمراد بالسبق ) هنا ( السبق الزماني ) لأنّ المعاليل حوادث ( ومحصّله ) أي حاصل الزعم ( أنّ المعلول بما أنّه فعل لعلّته يجب أن يكون ) فعله ( حادثاً زمانيّاً ، وعلّلوه بأنّ دوام وجود الشيء ) وهو الفعل ( لا يجامع حاجته ) إلى علّته ومؤثّره ( ولازم هذا القول أيضاً ) كالزعم المسبق ، الذي أشار إليه بقوله : فإن قلت : المعلول محتاج الخ ( عدم وجود المعلول عند وجود العلّة ) لأنّه فعل وليس بدائم فمعلوليّته توجب سبق العدم له .
هامش
( 1 ) . الأسفار الأربعة ، ج 2 ، ص 203
شرح نهاية الحكمة — صفحة 402 | علي علمي الاردبيلي