تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
معها كما قال ( وهي من صفات الفعل الخارجة من الذات ) لأنّه الفارق بين المرادين ( كانت ) نفس الإرادة ( أحد الممكنات وراء العالم ) إذ الإرادة عندئذٍ متعلّقة لفعل من أفعاله ( ونستنتج منها وجود أحد الممكنات . هذا ) كان الكلام إلى هنا في تقرير أحد جزئي المدّعى وهو علّة وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة وقد أثبته وقرّره أجود إثبات وتقرير مع حسم الأقوال المعارضة ، وبقي الجزء الثاني من القاعدة أوعز الماتن إليه بما يلي : ( وأمّا مسألة وجوب وجود العلّة ) التامّة وضرورتها ( عند وجود المعلول فلأنّه لو لم تكن العلّة واجبة الوجود عند وجود المعلول لكانت ممكنة ) لوضوح عدم الوسيط بينهما والامتناع ليس شقّاً ثالثاً ( إذ تقدير امتناعها يرتفع بأدنى وجه ) لأنّ عدم العلّة - حينئذٍ - لا معنى له ؛ لأنّ العدم لا يكون علّة لمعلول وجودي ؛ إذ ليس الفرض سوى ذلك . وعليه فلا يبقى إلّاإمكان العلّة ( وإذا كانت ممكنة كانت جائزة العدم والمعلول موجود ) وكلّ معلول ( قائم الوجود بها ) أي بعلّته التامّة ( ولازمه ) أي لازم إمكانيّة العلّة التي هي جواز العدم لها ، هو ( وجود المعلول بلا ) وجود ( علّة ) . إذ لا علّة على الفرض للمعلول ؛ إذ العلّة لا تكون إلّاواجبة غير جائزة العدم وهي هنا جائزة العدم فمعلوله ليس إلّاالعدم مع أنّه الوجود دون العدم ، فيبقى هذا الوجود بلا علّة . ( فإن قلت : المعلول محتاج إلى العلّة حدوثاً ) فالعلّة هي الموجزة ( لابقاءاً ) فلا حاجة إلى العلّة المبقية ( فمن الجائز أن تنعدم العلّة ) كموت البنّاء ( بعد حدوث المعلول ) كالبناء والتمثال ( ويبقى المعلول على حاله ) فيثبت البناء مئات بل أُلوف السنين كما يشاهد بجلاء أمثاله سيّما في التماثيل والنحوت والتصاوير وما إليها . ( قلت : هو ) أي الإشكال المذكور - وهو حصرحاجة المعلول للعلّة بالحدوث فحسب - ليس من المتّفق عليه في الحكمة والمعقول بل هو ( مبنيّ على ما ذهب إليه قوم من أنّ حاجة المعلول إلى العلّة ) منحصرة ( في الحدوث دون البقاء ، فإذا حدث