تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
المعلول بإيجاد العلّة انقطعت الحاجة إليها ، ومثّلوا له بالبناء والبنّاء ) أو المنحوت والنحّات وما إليها كما سمعت ( فإنّ البنّاء علّة للبناء ) والنحّات للنحت ( فإذا بنى وقام البناء على ساق ارتفعت حاجته إلى البنّاء ولم يضرّه عدمه ) هذا ما زعمه ثلّة من الأشاعرة . ( وهو ) أي دعوى حصر حاجة المعلول إلى علّته بالحدوث دون البقاء قول ( مردود ) أوّلًا : ( بأنّ الحاجة إلى العلّة خاصّة لازمة للماهيّة لإمكانها في تلبّسها بالوجود أو العدم والماهيّة بإمكانها محفوظة في حالة البقاء كما أنّها محفوظة في حالة الحدوث ) ففي كلّ لحظة للماهيّة احتفاظ بشخصيّتها ( فيجب وجود العلّة في حالة البقاء كما يجب وجودها في حالة الحدوث ) لوضوح أنّ الممكن في كلّ آنٍ ملازم لماهيّته فيلازم الحاجة إلى العلّة . ثانياً : بما أشار إليه بقوله : ( على أنّه قد تقدّم أنّ وجود المعلول ) مطلقاً ( بالنسبة إلى العلّة وجود رابط قائم ) هذا الوجود المعلولي بما هو كذلك ( بها ) أي بعلّته ( غير مستقلّ عنها ) كمستقلّين ( فلو استغنى عن العلّة بقاءاً كان مستقلّاً عنها غير قائم بها هذا خلف ) إذ فرضتموه خلافه أي غير مستقلّ قائم بها . ويبقى الأمثلة التي تشبّثوا بها فهي عامّيّة ليست فلسفيّة ولاعلميّة إذ هي خلط بين المعدّات والعلل الحقيقيّة ، وقدمرّ الفارق بينهما في تقسيم العلّة . ( برهان آخر : قال ) الصدر ( في الأسفار : « وهذا - يعني كون الحاجة إلى العلّة هي الحدوث - » فقط ( أيضاً باطل ) وذلك ( لأنّا إذا حلّلنا ) أي فسّرنا وجزّأنا ( الحدوث ) بأُمور ثلاثة : الأوّل ( بالعدم السابق و ) الثاني ( الوجود اللاحق و ) الثالث ( كون ذلك الوجود ) الحادث ( بعد العدم و ) بعد التحليل بالثلاث المذكورة ( تفحّصنا عن علّة الافتقار ) والحاجة ( إلى الفاعل أهي أحد الأُمور الثلاثة أم أمر رابع مغايرلها ؟ لم يبق من الأقسام ) الثلاثة المزبورة ( شيء إلّاالقسم الرابع ) الذي لم يذكر في التحليل . إذاً فما هو ذلك ؟