الواجب تعالى ) ولا ثالث واسط لهما ( فهو العلّة التامّة الموجبة لمجموع فعله ) العامّ للمصالح بنفسها وذوات المصالح ( لا مرجّح له ) بما هو مجموع ( سواه ) تعالى وتقدّس .
( نعم لمّا كان العالم ) مجموعاً ( مركّباً ذا أجزاء لبعضها نسب وجوديّة إلى بعض ) شأن عامّة المركّبات لأنّ التركيب معلول الحاجة ، والحاجة تقضي لتلك النسب الوجوديّة ( جاز أن يقف وجود بعض أجزائه في موقف الترجيح لوجود بعض لكنّ ) الكلام في المجموع ، و ( الجميع ينتهي إلى السبب الواحد الذي لاسبب سواه ولامرجّح غيره وهو الواجب عزّ اسمه ) أضف إلى أنّ الوقت أو الزمان من لوازم الجسمانيّات التي في هذا العالم وأمّا قبل إبداع العالم وكذا بعده فلازمان لكي يقال باختصاص إيجاد العالم لزمن خاصّ له .
( فقد تحصّل ) وثبت ( من جميع ماتقدّم ) من ردّ الأقوال المذكورة صحّة القاعدة وتماميّتها بلانقض وشذوذ : ( أنّ المعلوم يجب وجوده عند وجود العلّة التامّة ) وهو المطلوب ( وبعض من لم يجد ) مناصاً و ( بدّاً من ) عدم إنكار قاعدة ( إيجاب العلّة التامّة لمعلولها ) توسّل وتشبّث إلى مسألة إرادته تعالى و ( قال بأنّ علّة العالم ) إنّما ( هي إرادة الواجب دون ذاته تعالى و ) لكن هذا المقول بالرغم من ظاهرته الخلّابة ( هو أسخف ما قيل في هذا المقام ) من بين الأقوال الموعز إليها . ووجه سخافته ما ذكره بقوله : ( فإنّ المراد بإرادته ) على ما نسبتم العلّة لها إمّا إرادته الذاتيّة أم الفعليّة . أمّا ( إن كانت هي الإرادة الذاتيّة كانت عين الذات وكان القول بعلّيّة الإرادة عين القول بعلّيّة الذات ) إذ ذلك قضيّة اتّحاد الصفات مع الذات والمفروض ذاتيّة الإرادة ( وهو ) أي لكنّ القائل المذكور ( يفرّق بينهما ) ويميّز علّيّة الإرادة عن علّيّة الذات ، وإلّالم يقل بعلّيّة الإراده فإنّ مقولته توعز ( بقبول أحدهما ) وهو علّيّة الإرادة ( وردّ الآخر ) وهو علّيّة الذات تعالى .
( وإن كانت هي الإرادة الفعليّة ) أي التي هي من صفة الفعل دون الذات المتّحدة
شرح نهاية الحكمة — صفحة 399
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٩٩