تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
بجميع المعلومات ) فيعلم أنّ أيّاً من المعلومات يقع وأيّها لا يقع ( فما علم منها أنّه سيقع يفعله ) لأنّه يكون واجب الوقوع ؛ إذ لو لم يقع كان علمه جهلًا ( وما علم منها أنّه لا يقع لا يفعله . وبعبارة أُخرى : ما علم أنّه ممكن فَعَله دون المحال ) لأنّ إرادة المحال محال ( ففيه : أنّ الإمكان ) متأخّر رتبة عن الوجود إذ الإمكان ( لازم الماهيّة والماهيّة متوقّفة في انتزاعها على تحقّق الوجود ووجود الشيء متوقّف على ترجيح المرجّح ، فالعلم بالإمكان متأخّر عن المرجّح بمراتب ) ثلاث أو أربع هي : الإمكان ، ثمّ الماهيّة ، ثمّ الوجود ، ثمّ ترجيح المرجّح . هذا ما أجاب به الماتن قدس سره وأجاب غيره بغيره كصاحب الأسفار بجوابين وغيره . ولعلّ القائل بأنّ العالم تابع ليس بمتبوع يريد دفع مثل هذه المعارضات ( فلا يكون مرجّحاً ) إذاً . ( وأمّا قول من قال ) هذا تبرير لخلق العالم في زمان خاصّ دون غيره من الأزمنة ، وأنّه لمصلحة في ذلك الوقت فحسب . والحاصل : أنّ البعض ذهب إلى ( إنّ أفعاله تعالى غير خالية عن المصالح وإن كنّا لا نعلم بها ، فما كان منها ذا مصلحة في وقت يفوت لو لم يفعله في ذلك الوقت أخّره إلى ذلك الوقت . ففيه : مضافاً إلى ورود ما أورد على القول السابق عليه ) من لزوم الإمكان للماهيّة وتوقّفها في انتزاعها على تحقّق الوجود إلى آخر مامرّ . يورد عليه ( أنّ المصلحة المفروضة المرتبطة بالوقت الخاص لأيّ فعل من أفعاله كيفما فرضت ) المصلحة فإنّها لا تخلو من كونها ( ذات ماهيّة ممكنة ) بداهة أنّها ( لا واجبة ولاممتنعة ) كما هو واضح ( فهي ) أي هذه المصلحة بما هي مصلحة ( نظيرة الأفعال ذوات المصلحة من فعله تعالى . فمجموع ما سواه تعالى من المصالح و ) الأفعال ( ذوات المصالح فعل له تعالى لايتعدّى طور الإمكان ) وحدّه ؛ لأنّها - كما سبق - ليست بواجبة ولا ممتنعة ، ولا يبقى لها مادّة سوى الإمكانيّة ( و ) عليه فإنّها ( لاتستغني عن علّة مرجّحة ) تكون ( هي علّة تامّة وليس هناك وراء الممكن إلّا