فاعله أو لايكفيذلك بل من اللازم - إضافة على ذلك - مرجّح يبعث الفاعل لتعلّق إرادته بذلك الفرد الخاصّ ؟ الظاهر هو الثاني ، ولعلّ السبب دقّة المرجّحات بحيث قد لايلفت إليه الفاعل مع ترجيحه له ، كما قالوا : إنّ بعض الأُمور يدرك ولا يوصف . وهذا صحيح . فقد يكون رؤيته له أوّلًا مرجّحاً وقد يكون تخيّله لبعض أُمور قد يطابق الواقع وقد لا يطابق . وعلى أيّ حال فمثل هذه المرجّحات - كائناً ما كانت - غير ضائرة بمختاريّة الفاعل في إرادته لأنّها يعني عدم إجبار وتحميل وتعنيف على الفاعل لذلك الفعل بعينه فصدور برضاه بأيّ نحو ليس بجبر .
والماتن كأكثر الحكماء لايرتضي لمقالة الأشعريّة ولذا نفى المثال وقال : ( بل الهارب المذكور على فرض التساوي من جميع الجهات ) لأنّ هذا لا يخرج عن الفرض ، فللترجيح يبقى موضوع ( يقف في موضعه ولايتحرّك ) هذا أوّلًا ( على أنّ جواز ترجّح الممكن من غير مرجّح ) عبارة أُخرى عن حصول المعلول بلاعلّة ، ومن اللائح أنّه ( ينسدّ به طريق إثبات الصانع تعالى ) وهذا ثانياً .
( وأمّا قول القائل : إنّ الإرادة مرجّحة بذاتها يتعيّن بها أحد الأفعال المتساوية ) أي إنّها تكفي بنفسها في المرجّحيّة ( من غير حاجة إلى مرجّح آخر ، ففيه أنّ الإرادة لو رجّحت الفعل فإنّما ترجّحه بتعلّقها به ) أي بالفعل لأنّه الفرض ( لكن أصل تعلّقها بأحد الأُمور المتساوية ) من جميع ( الجهات محال . ودعوى أنّ من خاصّة الإرادة ترجيح أحد الأفعال المتساوية لامحصّل لها لأنّها ) أي الإرادة كما قرأنا في بحث الكيفيّات النفسانيّة ( صفة نفسانيّة علميّة لاتتحقّق إلّامضافة إلى متعلّقها ) المراد و ( الذي رجّحه العلم السابق لها ) هو العلم لمصلحة في المعلوم ، ثمّ تصديق الفعل ، ثمّ تعلّق الإرادة به ( فمالم يرجّح العلم السابق متعلّق الإرادة لم تتحقّق الإرادة حتّى يترجّح بها فعل ) وقد أوضحناه قبلئذٍ .
( وأمّا قول من قال ) ذكر هذا الرأي في الأسفار نقلًا عن قائليه ( إنّه تعالى عالم
شرح نهاية الحكمة — صفحة 397
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٩٧