( ودَفَع الإشكال ) المذكور ( بعضُهم ) بغير ما سمعناه من الاعتباريّة بل ( بأنّ الزمان ) ليس اعتباريّاً أصلًا إنّما هو ( حقيقة منتزعة من ذات الواجب تعالى من حيث بقائه ) أي الزمان . لا تغيّره حتّى لايصحّ استناده إليه تعالى ( وردّ بأنّ لازمه التغيّر في ذات الواجب تعالى وتقدّس ) وإن انتزعتم له من بقائه لا تغيّره وذلك ( فإنّ المنتزع عين المنتزع منه ) أي لزوم التسانخ بينهما ، فلا ينتزع الزمان من غير الزماني ( وكون الزمان متغيّراً بالذات ضروري وأُجيب عنه ) أي عن هذا الردّ المذكور بعدم لزوم التسانخ الموعز إليه ، ولا أصل لنا يصارح به و ( بأنّ من الجائز أن يخالف المنتزَع منه بعدم المطابقة ) شاناً ووجوداً .
( وهو مردود ) أوّلًا : ( بأنّ تجويز المغايرة بين المنتزع والمنتزع منه من السفسطة ) لأنّ هذا التجويز يعني تسويغ انتزاع كلّ شيء عن كلّ شيء ومنه المغاير عن مغايرة ( و ) من الواضح أنّه ( يبطل معه العلم من رأس ) وثانياً : ما أوعز إليه كالتالي : ( على أنّ فيه اعترافاً ببطلان أصل الدعوى ) وهي انتزاع الزمان من الواجب تعالى ؛ لأنّ المغايرة تقضي بعدم الانتزاع من رأس .
( وأمّا قول القائل ) هذا من الشبهات التي تمسّك بها المتكلّمون أيضاً وهو عدم ضرورة المرجّح في فعل الفاعل المختار حتّى لو قيل بلزومه ؛ فإنّ الإرادة تكفي في المرجّحيّة فلا حاجة إلى مرجّح آخر .
والحاصل أنّهم قالوا ( بجواز أن يختار الفاعل المختار أحد الأمرين المتساويين دون الآخر لا لمرجّح يرجّحه ، وقد مثّلوا له بالهارب من السبع إذا عنّ له ) أي ظهر على وجهه ( طريقان متساويان فإنّه يختار أحدهما لالمرجّح ) وكذا ما مثّلوه من الجائع بالنسبة إلى اختياره ، وأكله أحد الرغيفين ، وسيأتي الكلام عنه قريباً .
( ففيه أنّه دعوى من غير دليل ) أي إنّ كليهما غير صحيح أمّا إنكار ضرورة المرجّح فهذا يعني حصول المعلول بلا علّة تامّة ، ومحاليّته واضحة . وأمّا جعل الإرادة بذاتها
شرح نهاية الحكمة — صفحة 395
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٩٥