تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
بوجوده القائم بالعلّة المتأخّر عنها ) - تأثير المعلول - ( في وجود علّته التي يستفيض ) المعلول ( عنها الوجود ) وعليه ( فكون الواجب تعالى مختاراً في فعله لا ينافي إيجابَه الفعلَ الصادرَ عن نفسه ، ولا إيجابُه ) تعالى ( ينافي كونه مختاراً فيه ) فما ذكروه لا يرتبط بالجبر أبداً . ( وأمّا حدوث العالم ) محصّله : أنّ العالم بالمعنى الذي فسّروه لا يخرج عن التناقض ؛ إذ سبقة العالم بزمان خال عن وجود العالم فيه عبارة أُخرى عن الإقرار بالزمان قبل العالم وهو في نفس الوقت من العالم ، فهذا في صميمه تناقض وخلف . ( بمعنى ) أي العالم عبارة عن ( ما سوى الواجب ) إذ يعنون من العالم ما عداه تعالى ، وهذا لا يعني سلب إحاطته العلميّة والفيضيّة للعالم ( حدوثاً زمانيّاً فمعنى حدوث العالم حدوثاً زمانيّاً كونه مسبوقاً بقطعة من الزمان ) تكون هذا المقطع والفترة الفرضيّة ( خالية من العالم ليس معه ) أي مع ذلك الزمان المتوهّم ( إلّا الواجب تعالى ، ولاخبر عن العالم بعدُ والحال أنّ طبيعة الزمان طبيعة كمّيّة ممكنة ) عرضيّة الوجود ( موجودة معلولة للواجب تعالى ومن فعله ) عز وجل ( فهو ) أي الزمان ( من العالم ، ولا معنى لكون العالم - وفيه الزمان - حادثاً زمانيّاً مسبوقاً بعدم زماني ولاقبل ) يكون موجوداً ( زمانيّاً خارجاً من ) طبيعة ( الزمان ) ووعائه . وهذا يعطي عدم فهمهم لواقعيّة الزمان ، وأنّه ليس له حيال خارجي بل منتزع من حركة العالم جوهريّة أم عرضيّة . ( وقد استشعر بعضهم بالإشكال ) الموعز إليه حول واقعيّة الزمان وانتزاعه من العالم - بالذات - فلازمن قبله ( فدفعه بدعوى أنّ الزمان أمر اعتباري وهمي غير موجود ) فما البأس لو اعتبرناه قبل العالم ، أَو ليس الاعتبار سهل المؤونة كما تصارحون به ؟ ( وهو مردود بأنّ دعوى كونه اعتباريّاً وهميّاً ) - في نفس الوقت - ( اعتراف بعدم الحدوث الزماني حقيقة ) لأنّه موهوم على الفرض فلامعنى للحدوث الزماني إذ من الواضح تقابل الاعتبار مع الحقيقي بلا ثالث واسط .