تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
للفعل ) كما زعمه القائل به ( بل هو علّة ناقصة وله ) أي لفعله - في نفس الوقت - ( علل ناقصة أُخرى كالمادّة وحضورها واتّحاد زمان حضورها مع زمان الفعل واستقامة الجوارح الفعّالة ) وكذا الآلات والوسائط ( ومطاوعتها والداعي إلى الفعل والإرادة وأُمور أُخرى كثيرة ) قبلها ومعها وبعدها ( إذا اجتمعت ) هي بكلّها ( صارت علّة تامّة يجب الفعل معها . وأمّا الإنسان نفسه ) فحسب ( فجزء من أجزاء العلّة التامّة ) و ( نسبة الفعل إليه بالإمكان دون الوجوب والكلام في إيجاب العلّة التامّة لا مطلق العلّة ) حتّى الناقصة ، فلم تنتقض القاعدة إذ يكون ذلك تخصّصاً لا تخصيصاً . هذا أوّلًا . ( على أنّ تجويز استواء نسبة الفاعل المختار إلى الفعل وعدمه ) كما أذعنتم به في الإشكال ( إنكار لرابطة العلّيّة ولازمه ) أي إنّ هذا الاستواء لوأُخذ بمعناه يلازم ( تجويز علّيّة كلّ شيء لكلّ شيء و ) ناتج ذلك ( معلوليّة كلّ شيء لكلّ شيء ) وهذا ثانياً . ( فإن قلت ) : هذا الإشكال متّجه من ناحيّة أنّ اللَّه تعالى علّة تامّة لما سواه ، فالعالم معلول له ، ومع تسلّم القاعدة يلزم قدم العالم ؛ لعدم الانفكاك بينه تعالى والعالم ، وهذا لا يستقيم ؛ إذ ملاك الحاجة والمعلوليّة هو الحدوث عند المتكلّمين ومع قدم العالم لايحوج إلى صانع فينتج هذا المحذور اختصاص القاعدة بالفاعل غير المختار ، أمّا المختار ، فلا إمكان ؛ لاتّصاف فعله بالوجوب بالقياس بل لا حاجة له إلى مرجّح . توضيحه : أنّه ( هب أنّ الإنسان الفاعل المختار ليس بعلّة تامّة ) وما أجبتُم به من الإشكال في محلّه وأنّ نسبة الأفعال إليه ليست إلّابالإمكان ( لكنّ الواجب - عزّ اسمه - فاعل مختار وهو علّة تامّة لما سواه ) وهو مجموعة العالم الكبير ( وكون العالم واجباً بالنسبة إليه ) كما هو ناتج صدق القاعدة ( ينافي حدوثه الزماني ) إذ لو كان واجباً بالنسبة إليه تعالى لكان العالم قديماً ومعه تعالى . ( ولذلك ) أي لما أنّه تعالى علّة تامّة لما سواه ( اختار قوم أنّ فعل المختار لا يحتاج