تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
إلى مرجّح ) لوجوبه فلا حاجة منه إليه كما صارح به بعض المتكلّمين ( واختار بعضهم أنّ الإرادة مرجّحة بذاتها ) أي علّة تامّة ( لا حاجة معها إلى مرجّح آخر ) كما عليه أبو الحسن البصري ومدرسته الكلاميّة ( واختار جمع ) منهم ( أنّ الواجب تعالى عالم بجميع المعلومات ، فما علم منه أنّه ممكن سيقع يفعله ، وما علم منه أنّه محال لا يقع لا يفعله ) فهذا هو أُسلوب فعله تعالى فهو معلول علمه التامّ ( واختار آخرون أنّ أفعاله تعالى تابعة للمصالح ) الواقعيّة ( وإن كنّا غير عالمين بها ) وهذا ليس بهامّ بالنسبة لأصل المصلحة في علمه . وعليه ( فما كان منها ) أي من أفعاله تعالى ( ذا مصلحة في وقت تفوت لو لم يفعله في ذلك الوقت فعله ) تعالى ( في ذلك الوقت ) بعينه ( دون غيره ) إذ لا مصلحة كذلك ، والعبث محال الصدور منه تعالى . ( قلت ) محصّل الجواب أنّ اللازم المهمّ فهم معنى اختيار الواجب تعالى ، فليس معناه ما زعمتم من لزوم حدوث فعله حدوثاً زمانيّاً فإذا وصف فعله بالقدم ، فهذا يعني أنّه تعالى ليس بمختار بل المعنى الحقيقي لاختياره تعالى عدم مجبوريّته من صوب أحد لأمر ولعمل ، وهذا بالنسبة للباري - عزّوجلّ - متحقّق بكمال معناه . وذلك لأنّ الذي يجبره إمّا واجب مثله فهو الشرك ، أوليس بواجب بل شيء آخر يعوّق إرادة الباري ويجبره وهو أيضاً - إضافةً إلى المحاذير المؤدّاة إلى الخلف - شرك كذلك . وإمّا شيء مخلوق له تعالى وهذا أيضاً محال ؛ للزومه تأثّره عن معلوله ، وهذا يعني معلوليّته لمعلوله ، وتأثّره عنه ، والباري منزّه عنهما ؛ إذ هو خارج عن الإمكانيّة . وبالجملة ( معنى كونه تعالى فاعلًا مختاراً أنّه ليس وراءه تعالى ) أحد أو أيّ ( شيء يجبره على فعل أو ترك فيوجبه عليه ) فعلًا أو تركاً ( فإنّ الشيء المفروض إمّا معلول له ، وإمّا غيره معلول ، والثاني محال ؛ لأنّه واجب آخر أو فعل لواجب آخر ) إن لم ينتسب إليه تعالى ( وأدلّة التوحيد تبطله ) وسيأتي المزيد من البيان في أواخر المراحل ( والأوّل ) أي معلوليّة المجبر له تعالى ( أيضاً محال ؛ لاستلزامه تأثير المعلول