تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ذلك خلف ظاهر ) وتناقض في معنى الوجود الرابط . وفي الحقيقة تصوّر وجوب التزامن بين العلّة والمعلول الزمانيّين إمّا بديهي أو شبيه أو قريب إليه إذ لا معنى للتخلّل الزمني بينهما إلّابمايلازم الخلف من أيّ ناحيّة تتصوّر حتّى لو لم نبرهن مسألة من طريق الوجود الرابط والمستقلّ الذي جاء عن طريقة الماتن وإن كان هو أخصر وأسدّ ( و ) هكذا بعينه من ناحيّة الخلفيّة ( فرض وجود العلّة التامّة ولا وجود لمعلولها بعد ) فإنّ معناه ( فرض وجود مستقلّ مقوّم بالفعل ) لطرف ( ولارابط له يقوّمه بعد وذلك خلف ظاهر ) . ( وأمّا حديث الاختيار ) ردّ لما ذكره بعض المتكلّمين من خروج الفاعل المختار عن القاعدة المذكورة وأن تُشكّك في مثل الإنسان بصفته مختاراً فلا يتشكّك في الواجب تعالى فهو خارج عن مسألة العلّيّة إذ حديث الخلق غير العلّيّة فإنّ تأثير الخلق ليس كما اعتدنا بنسبة المعلول إلى العلّة فليس الخلق بعلّة ، فهب الإنسان علّة لكنّ الواجب تعالى خالق . وهذا أيضاً له ظاهرة خلّابة بيد أنّه ليس بصحيح إذ المراد من العلّيّة ليس إلّاتوقّف شيء لآخر أو إيجاده شيئاً آخر ، والفلسفة ليست بصدد الاصطلاحات كما وأنّ بعض المتكلّمين أيضاً نقضوا القاعدة بالإنسان ، وأنّ فعله ينفكّ عن نفسه لاختياره ، وليس من قبيل ما لااختيار له فلاينفكّ المعلول عن العلّة . فأجاب رحمه الله بما يحصّل بأنّ كلامكم صحيح فيما يكون شيء علّة تامّة لأخر ، والإنسان ليس كذلك بالنسبة إلى فعله بل جزء بالنسبة إليه . ( فقد زعم قوم ) من المتكلّمين ( أنّ الفاعل المختار كالإنسان - مثلًا بالنسبة إلى أفعاله الاختياريّة علّة تستوي نسبتها إلى الفعل والترك ) كما يوسمون فاعليّته المختارة بأنّه الذي إن شاء فعل ، وإن شاء ترك ( فله أن يرجّح ما شاء منهما ) فيفعل أو يترك بمرجّح ( من غير إيجاب ) لأحدهما ، وذلك ( لتساوي النسبة ) بينهما . فكيف يلائم هذا مع القاعدة المسلّمة ( و ) لكن ( هو خطأ ، فليس الإنسان الفاعل باختياره علّة تامّة
شرح نهاية الحكمة — صفحة 391 | علي علمي الاردبيلي