تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
عدم العلّة ( أي وجوب وجود المعلول عند وجود علّته ) لأنّ امتناع عدم كلّ شيء عين وجوبه وهو واضح ( فافهم ذلك ) فإنّك بهذا تثبت المطلوب وهو متن القاعدة من جانبين وبأُسلوبين سديدين . ( فان قلت : الذي تستدعيه ) أصل ( حاجة الممكن إلى المرجّح و ) كذا معنى ( توقّف وجوده على وجود علّة تامّة ) إنّما هو ( استلزام وجود العلّة التامّة في أيّ وعاءٍ كانت هو وجود المعلول في أيّ وعاءٍ كان ) إذ لم يشترط إلّاالملازمة بين هذين الوجودين ولم يقيّد ظرف وجودهما ( وأمّا كون المعلول والعلّة معَين ) ومقارنَين ( في الوجود من غير انفكاك في الوعاء فلا ) وعليه ( فلِمَ لا يجوز أن توجد العلّة مستلزمة لوجود المعلول و ) لكنه - في نفس الوقت - ( لامعلول بعدُ ثمّ تنعدم العلّة ثمّ يوجد المعلول بعد برهة ولاعلّة في الوجود ) إذ يكفي في توجّد المعلول ذلك الاستلزام ( أو تكون العلّة التامّة موجودة ولا وجود للمعلول بعد ) أي مقارنة ( ثمّ يسنح لها ) بما أنّها علّة تامّة ( أن توجد المعلول فتوجده وهذا ) ربما لا يكون إمكانه عندنا معقولًا أو واضحاً في الأُمور التكوينيّة والتي لا اختيار فيها للفواعل والعلل ولكنّه ( فيما كانت العلّة التامّة فاعلة بالاختيار ) كالإنسان المختار مثلًا ( بمكان من ) الإمكان بل ( الوضوح ) هذا هو الإشكال . ( قلت ) قد يسلّم كلامكم في بادئ الأمر للمبتدي وإن لالزوم إلّابين العلّة والمعلول مطلقاً بلا قيد وشرط لكنّه في الواقع وعند التأمّل ( لا معنى لتخلّل العدم بين وجود العلّة التامّة ومعلولها بأيّ نحو فرض ) ذلك التخلّل والانفصال العدمي ( فقد تقدّم ) في الفصل الأوّل من هذه المرحلة ( أنّ توقّف المعلول على وجود العلّة إنّما يتمّ برابطة وجوديّة عينيّة يكون وجود المعلول معها ) أي بسبب هذه الرابطة الوجوديّة ( وجوداً رابطاً قائم الذات بوجود العلّة التامّة المستقلّ ففرض وجود المعلول في وعاءٍ وعلّته التامّة معدومة فيه ) بعينه معناه ( فرض تحقّق الوجود الرابط ولامستقلّ معه يقوّمه و
شرح نهاية الحكمة — صفحة 390 | علي علمي الاردبيلي