الفصل الثالث : في وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّةو وجوب وجود العلّة عند وجود معلولها
هاتان القاعدتان واحدة متعاكسة ، والجامع لهما والذي هو المراد من عرضهما تقارن المعلول مع علّته التامّة أي ضرورة كلّ منهما مقيساً إلى الآخر ، وهذان الوجوبان شبه بديهي لمن لفت نظره للأُمور بل بديهي لولا الشُبه أو اللجاج .
والسرّ العمدة في عقد هذا البحث التعرّض لأُمور ربما يصعب للبادي تسلّمها :
فمنها : مسألة مقارنة المعلول للعلّة التامّة فإنّ عدم انفكاكه عنها قد يوهم قدم العالم أو موجَبيّة الباري سبحانه وتعالى عنها .
ومنها : إيهام الجبر بالنسبة إلى فعل الإنسان ومشكلة الجمع بينه والفاعليّة المختارة .
ومنها : دور الإرادة فهل هي مرجّحة بذاتها أم لا ؟
ومنها : علم الباري في الأزل لما لا يزال .
ومنها : ملاحظات أُخرى في ذلك سيلاحظها القارئ الكريم معنا .
والماتن رحمه الله كعادته الممجّدة في غير المقام أيضاً ذكرها مرتّباً ، وعالجها طرحاً وحلّاً ونقاشاً بأحسن وجه وقال :
( وهذا ) أي الوجوب في المقام ( وجوب بالقياس غير الوجوب الغيري الذي تقدّم في مسألة : الشيء ما لم يجب لم يوجد ) فإنّ الوجوب الغيري الذي مرّ في بحثه