تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
كما ( وتنقسم أيضاً إلى علل حقيقيّة وعلل معدّة ) فالعلّة المعدّة ليست علّة حقيقيّة بل بالمجاز ، فلا تفعل فعل العلّة ، ولاتؤثّر أثرها ( وشأن المعدّات ) ليس إلّا ( تقريب المادّة إلى إفاضة الفاعل ) وذلك ( بإعدادها ) وتهيّؤها ( لقبولها ) أي الإفاضة ( كانصرام القطعات الزمانيّة المقرّبة للمادّة إلى حدوث ما يحدث فيها من الحوادث ) كالقطعات المكانيّة ، لوجوّزنا فيها التقسيم الاعتباري ، وكذا مدارج السلّم . وذكر بعض الحكماء وأكثر المتكلّمين للعلّة أقساماً أُخر . فهذا هو السبزواري جعل من أقسامها العامّ والخاصّ ، وأنّ الأوّل ، أي الفاعل العامّ ماينفعل عنه كثير كالنار المحرقة لأشياء عديدة . والثاني ، أي الفاعل الخاصّ ماينفعل عنه واحد . وهو وإن جعل المقسم العلل الأربع لكن أكثر التقاسيم يلائم العلّة إطلاقيّاً . فراجع شرح المنظومة « 1 » . وذكر المحقّق الطوسي في التجريد بعض أقسامه في باب البرهان ، وأوضحه المحقّق الحلّي وعدّ من أقسام العلّة التامّة والناقصة ، وبالذات وبالعرض ، وبالفعل وبالقوّة ، وعامّة وخاصّة ، وكلّيّة وجزئيّة . ومراده من العلّة الذاتيّة كعلّيّة الفصل لتحصّل النوع ، ومن العرضيّة كحركة السيّاره تكون علّة راكبها . ومن العلّة بالفعل كالنار بالقياس إلى ما يحرقه الآن ، وبالقوّة استعدادها لما له استعداد الإحراق ، ومن العامّة كالضعف لكلّ مرض ، والخاصّة كالعفونة للحمّى ، والكلّيّة كالإنسان علّة وجود زيد ، والطبيب علّة علاج الأمراض ، والجزئيّة كأب زيد علّة وجود زيد . « 2 »
هامش
( 1 ) . شرح المنظومة ، ج 1 ، ص 343 ( 2 ) . الجوهر النضيد ، ط قديم ص 176