لسخونة الماء . فقد يحتاج المعلول النوعي كالسخونة إلى علل كثيرة تامّة في تحقّقه . ومعلوم أنّ هذا لا يعني اجتماع العلل التامّة على الواحد الشخصي لأنّه من المحالات . فتدبّر .
( وتنقسم أيضاً : إلى بسيطة ومركّبة ، والبسيطة مالا جزءلها ) مطلقاً ( والمركّبة خلافها ) .
فأقلّه جزآن ( والبسيطة ) على أقسام فإنّها ( قد تكون بسيطة بحسب الخارج كالعقل والأعراض ، وقد تكون بسيطة بحسب ) عمل ( العقل ) في الذهن فقط دون الخارج ( وهي ما لاتركّب فيه خارجاً من مادّة وصورة ولاعقلًا من جنس وفصل ) فكلّ بسيط عقلي بسيط خارجي وهو معلوم ( وأبسط البسائط ما لاتركّب فيه من وجود وماهيّة وهو الواجب تعالى ) والمركّبة معلولة .
( وتنقسم أيضاً : إلى قريبة وبعيدة ، فالقريبة ما لا واسطة بينها وبين معلولها ) كما قد يمثّل بها بالكتابة وحركة الإصبع أو القلم ( و ) العلّة ( البعيدة ) مطلق ( ما كانت بينها وبين معلولها واسطة كعلّة العلّة ) كالنفس أو الإرادة بالنسبة إلى كتابة إنسان . ومعلوم أنّ هذا أمر نسبي ؛ إذ لكلّ قريب أقرب سيّما بالنسبة إلى العلل الدقيقة التحليليّة .
( وتنقسم أيضاً : إلى داخليّة وخارجيّة ) وهذا التقسيم نفس ما قديعبّر عنه بالعلل الأربع المادّيّة والصوريّة والفاعليّة والغائيّة ( فالداخليّة هي المادّة بالنسبة إلى المركّب منها ومن الصورة ) أي العلّة المادّيّة تقاس معها ، وبه يسمّى بالمادّيّة فتشكّل مادّة المعلوم ( وهي ) أي المادّة ( التي بها الشيء بالقوّة ) كما سلف كراراً وسيأتي بسطه .
( والصورة بالنسبة إلى المركّب ) منها ومن المادّة ( وهي ) أي الصورة ، أوفقل : العلّة الصوريّة هي ( التي بها الشيء بالفعل ) إذ الصورة فصل له ( وتسمّيان ) المادّة والصورة ( علّتي القوام ) وذلك لتشكّلهما قوام المعلول .
( و ) العلّة ( الخارجيّة هي ) ثنتان : إحداهما ( الفاعل وهو الذي يصدر عنه المعلول ) وهي العلّة الفاعليّة ( و ) ثانيتهما : العلّة ( الغائيّة . وهي التي يصدر لأجلها المعلول وتسمّيان ) الفاعليّة والغائيّة ( علّتي الوجود ، وسيأتي بيانها ) وأنّه لِم تسمّيان بعلّة الوجود .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 386
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٨٦