تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

الفصل الثاني : في انقسامات العلّة

للعلّة أقسام كثيرة لم يذكر الماتن قدس سره هنا إلّاالأهمّ السائد دون الغريب الشاذّ ، ولذا نرى المتكلّمين استزادوا إلى أكثر ، فراجع التجريد وجوهر النضيد بحث البرهان وغيرهما من المبسوطات كالشوارق وغيرها . والسبب في عرض هذا البحث أوّلًا معرفة أقسام العلّة الهامّة . وأيضاً رفع ما يوهم أنّه علّة وليست ، أو ليست وهي علّة . وعلى الجملة : ( تنقسم العلّة ) إطلاقيّاً ( إلى تامّة وناقصة فالعلّة التامّة هي التي تشمل على جميع مايتوقّف عليه المعلول ) وجوداً ( بحيث لا يبقى للمعلول معها ) أي مع تحقّق جميع الأجزاء اللازمة في تكوّنه ( إلّا أن يتحقّق ، والعلّة الناقصة ) خلاف التامّة و ( هي التي تشتمل على بعض مايتوقّف عليه المعلول في تحقّقه لاعلى جميعه ) ولذا وسم بالناقصة . ( وتفترقان ) أي التامّة من الناقصة ( بأنّ العلّة التامّة يلزم من وجودها وجود المعلول كما سيأتي ) في الفصل التالي المعقود لذلك ( و ) يلزم ( من عدمها عدمه ) وذلك ( لمكان توقّف المعلول عليها وعلى غيرها ) حسب المفترض ، وإلّا لم‌يكن ناقصاً ( وليعلم أنّ عدم العلّة - سواء كانت علّة تامّة أو ناقصةً - علّة تامّة لعدم المعلول ) وقد كرّرنا أنّه ليس إلّامن باب التجوّز ، وفي الحقيقة إبداء بأنّ العلّة التامّة سبب تحقّق المعلول ، لاغير . ( وتنقسم ) العلّة ( أيضاً : إلى الواحدة والكثيرة ؛ لأنّ المعلول من لوازم وجود العلّة واللازم قد يكون أعمّ ) كما قد يكون الشمس والحرارة والحركة وغيرها عللًا