يحدس بالباء وعلى العكس معلولًا . وقد ذكرنا صدر الفعل أنّ العلّيّة واقعيّة ليست بوهم متوهّم ، ولا أمرٌ يكشف بالتداعي وأنّ مبدأه علم النفس بأحوالاتها . إلى آخر ما ذكرناه تمهيداً .
( وثانياً : أنّ كلّ ممكن فهو معلول ) فغير الممكن إمّا ممتنع فلايحوج إلى علّة وإمّا واجب الوجود فإنّ ذاته مقتضية لوجوبه .
( وثالثاً : أنّ العلّيّة والمعلوليّة رابطة وجوديّة بين المعلول وعلّته ) وواقعيّته عينيّة ( وأنّ هذه الرابطة دائرة بين وجود المعلول ووجود العلّة ) دون الماهيّة ووجودها أم صيرورتها وجوداً ( وإن كان التوقّف والحاجة والفقر ربما تنسب إلى الماهيّة ) .
وأوضحه بما يلي : ( فمستقرّ الحاجة والفقر بالأصالة هو وجود المعلول ، وماهيّته محتاجة بتبعه ) إذ الماهيّة ليست إلّاهي فلامعنى لحاجتها فيها إلى علّة . وهذا يعني أنّه لامستقرّ حاجة فيها يعوز بها ما يتشأّن له كالوجود .
( ورابعاً : أنّه إذا كانت الحاجة والفقر بالأصالة للوجود المعلول ) كما أوضحناه ( وهو محتاج في ذاته وإلّا ) فإن لم تكن الحاجة في ذات المعلول ( لكانت الحاجة عارضة ) له ( و ) هذا يعني أنّه ( كان مستغنياً في ذاته ولامعلوليّة مع الاستغناء ) لأنّه إمّا الخلف أو تحصيل الحاصل أو كلاهما ، وعلى كلّ فهو محال ( فذات الوجود المعلول عين الحاجة أي إنّه غير مستقل في ذاته قائم ) الوجود ( بعلّته التي هي المفيضة له ) وجوده ( ويتحصّل من ذلك ) أيالأخير ( أنّ وجود المعلول بقياسه إلى علّته وجود رابط موجود في غيره ) كالمعنى الحرفي ( وبالنظر في ماهيّته التي يطرد عنها العدم وجود في نفسه جوهري أو عرضي على ما تقتضيه حال الماهيّة ) جوهراً أم عرضاً إذ المعلوليّة قد تكون في إطار الجوهر وقد يكون ضمن العرض ، وعلى الحالين لهما الحيثيّتان فمقيساً إلى العلّة رابط ، ونظراً إلى طرد العدم عن ماهيّته له حقيقة كان جوهراً أو عرضاً .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 384
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٨٤