فليعلم ( أنّ مجعول العلّة والأثر الذي تضعه في المعلول هو ) غير خلي من ثلاثة أُمور :
( إمّا وجود المعلول ، أو ماهيّته ، أو صيرورة ماهيّته موجودة لكنّ ) الثاني غير ممكن ؛ إذ ( يستحيل أن يكون المجعول هو الماهيّة ) أوّلًا ( لما تقدّم ) من ( أنّها اعتباريّة والذي يستفيده المعلول من علّته أمر أصيل ) ثانياً ما أشار إليه كالتالي :
( على أنّ العلّيّة والمعلوليّة رابطة عينيّة خاصّة بين المعلول وعلّته وإلّا ) فلو لم يكن رابطة عينيّة بل أمراً اعتباريّاً ( لكان كلّ شيء علّة لكلّ شيء وكلّ شيء معلولًا لكلّ شيء ) إذ الاعتبار لايحوج إلى كثير مؤونة وشديدها ( و ) من المعلوم أنّ ( الماهيّة لارابطة بينها في ذاتها ) أي في مرحلة الماهويّة ( وبين غيرها ) كما سلف في بيان اعتبارات الماهيّة - الفصل الخامس من المرحلة الخامسة - .
( و ) أمّا الثالث ، فهو أيضاً ممتنع وذلك إذ ( يستحيل أن يكون المجعول ) بوساطة العلّة ( هو الصيرورة لأنّ الأثر العيني الأصيل ) من العلّة ( حينئذٍ ) يكون ( هو الصيرورة التي هو أمرنسبي ) واستعداد ( قائم بطرفين ) هما الأصيل ( والماهيّة ووجودها اعتباريّان على الفرض ومن المحال أن يقول أمر عيني أصيل ) وهو الصيرورة حسب المفترض ( بطرفين اعتباريّين ) الماهيّة ووجودها ( و ) عليه فإنّه ( إذا استحال كون المجعول هو الماهيّة أو الصيرورة تعيّن ) الشقّ الأوّل وهو ( أنّ المجعول ) من العلّة ( هو الوجود ) ليس إلّا ؛ إذ القسمة حاصرة كما سمعنا ( وهو المطلوب ) في البرهنة .
( فقد تبيّن ممّا تقدّم ) لحدّ المقام أُمور أربعة كماتلي :
( أوّلًا : أنّ هناك ) في الواقع ( علّة ومعلولًا ) ليس بوهم واهم وزاعم وقد تخيّل بعض قدماء الفلاسفة الإسلاميّة وبعض فلاسفة الغرب ذلك . كما أنّ داويد هيوم قال به ، وأنّ فكرة العلّيّة ليست إلّاأمراً ذهنيّاً ينشأ من تداعي المعاني ، وأنّ الذهن بعد أن يرى دائماً أو غالباً أنّ ألف بعد الباء يجعل الباء في ذهنه ما نسمّيه علّة للألف فبرؤيته لألف
شرح نهاية الحكمة — صفحة 383
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٨٣