وأمّا السبب في الحاجة إلى العلّة فهو الإمكان ، كما أسلفنا الكلام عنه أوائل الكتاب فالواجب الوجود لاعلّة له ؛ لكماله وتمامه ، وبقيّة جوانب البحث ذكرها الماتن فأوّل ما أوعز إليه رحمه الله سرّ الحاجة إلى العلّة ثمّ للأثر المعطى من العلّة إلى المعلول ، وفي نهاية المطاف - كنتاج عمدة بحوث الفصل - رابطيّة المعلول بالنسبة إلى علّته واستقلالها . ولذا قال :
( قد تقدّم ) في أوائل المرحلة الخامسة ( أنّ الماهيّة في حدّ ذاتها لاموجودة ولا معدومة فهي متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ) وعليه ( فهي في رجحان أحد الجانبين لها محتاجة إلى غيرها الخارج من ذاتها ) إذ لو كان في ذاتها لم يحتج إلى علّة فلم تكن ماهيّة ( وأمّا ترجّح أحد الجانبين لا لمرجّح من ذاتها ولا من غيرها ) وهو الأولويّة بأقسامها الأربعة المسبقة كما عليها الثلّة من المتكلّمين وقلّة من غيرهم ( فالعقل الصريح يحيله ) بما ذكر هناك من لزوم المحاذير فقد سلف الكلام عن كلّ ذلك في الفصل الخامس من رابع المراحل بما يتلخّص في عدم الجواب عمّا لوسئل : لِم وجد هذا ولاذاك ؟ وغيره من أُصول الأجوبة فراجع .
كما ( وعرفت سابقاً أنّ القول بحاجتها ) أي الماهيّة ( في عدمها إلى غيرها ) لمّا يسأل لِمَ عُدم هذه الماهيّة ( نوع من التجوّز حقيقته أنّ ارتفاع الغير الذي تحتاج ) الماهيّة ( إليه في وجودها ) حسب المفترض ( لاينفكّ ) هذا الارتفاع ( عن ارتفاع وجودها ) وذلك ( لمكان توقّف وجودها على وجوده ) أي الغير ( ومن المعلوم أنّ هذا التوقّف في الحقيقة على وجود الغير ) لاعلى عدمه ( لأنّ المعدوم لاشيئيّة له ) فكيف يكون منشأ حاجة وأثر .
( فهذا الوجود المتوقّف عليه ) هو الذي ( نسمّيه علّة والشيء الذي يتوقّف على العلّة ) يسمّى ( معلولًاله ) في لسان الفلسفة .
( ثمّ ) إنّه من اللازم أن يعلم أنّه ماذا يجعل العلّة في معلولها كي يقال : إنّه أثرها .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 382
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٨٢