وهذا تعريف بالأخصّ ، وعجيب من شخصيّته .
وقال ابن سينا نفسه في رسالة الحدود : « إنّ العلّة هي كلّ ذات يلزم منه أن يكون وجود ذات أُخرى ، وإنّما هو بالفعل من وجود هذا بالفعل ، ووجود هذا بالفعل ليس من وجود ذلك بالفعل » . « 1 »
والعبارة رغم اضطرابها تعطي مراده من معنى العلّة .
وقال السهروردي « 2 » : « ونعنى بالعلّة ما يجب بوجوده وجود شيء آخر بتّة دون تصوّر تأخّر » . وقال في المطارحات : « يكفي أن يقال : إنّ العلّة على أحد مفهوميها هي ما يجب به وجود شيء آخر » . « 3 » ومراده من المفهوم الآخر من العلّة ما أوعز إليه في موضع آخر من نفس الكتاب بقوله : « والعلّة قد يقال ويعنى بها مايتوقّف وجود الشيء عليه ، وهذا إمّا أن يكون كلّ ما يجب به وجود الشيء أوجزأ ما يجب به وجود الشيء فإنّ المعلوم يتوقّف على جزء العلّة وعلى كلّها » .
وظاهرة مراده بيان العلّة التامّة والناقصة لكنّ التعليل بأنّ المعلول يتوقّف . . . الخ ليس بصارح في إبداء المعنى ، إذ المعلول متوقّف الوجود على جميع ما يتكوّن منه وجوده الخاصّ فلو توقّف على كلّ أجزاء العلّة فتوقّفه على جزئها معلوم بل عينه ، ولعلّه يعنى أمراًآخر - لا أهتدي به عجالةً - .
وقال المحقّق الطوسي في التجريد : « كلّ شيء يصدر عنه أمر إمّا بالاستقلال أو بالانضمام فإنّه علّة لذلك الأمر والأمر معلول له » وتعبيره بالصدور يشمل كافّة العلل الأربع .
هامش
( 1 ) . رسائل الشيخ ، ص 117
( 2 ) . حكمة الإشراق ، ص 62
( 3 ) . المطارحات ، ح 376