الفصل الأوّل : في إثبات العلّيّة والمعلوليّة وأنّهما في الوجود
غير خاف لفاضل - فكيف لخبير نطس - موقع هذه المرحلة وفصولها من ناحيّة الأهمّيّة المؤكّدة التي تقضيها ثمرتها وصياغتها ودورها في الفلسفة والعلوم بل عالم الوجود ، وبما أنّ الفلسفة تتطلّب البرهان إلّامايكون واضح الأساس والبيان ومفطوراً بالوجدان ، فدور العلّة والمعلول وما يتّصل بهما في غاية الاهتمام ومزيد اللباقة سواء في الفلسفة أم العلوم وهو أساس الفهم والإثبات العلمي وأُسّ القواعد والأُصول ؛ إذ بدونها لااستقامة لهما حيث تفقدان قيمتهما العلميّة ولا ينكر لأحد أنّ العلّة والمعلول أمران واضحان مبيّنان بأنفسهما يعرفهما العالم والأُمّي والوسيط ، ولذا نرى تعاريف العلّة لا تخرج من الرسم والألفاظ المتكرّرة بل الدور المحال أحياناً وليس هذا إلّا لأمر وضوحها .
نأخذ - مثالًا - بعض التعاريف فإنّي لم أقف لتعريف لها ، أعني العلّة من الكندي والفارابي وبعض الأقدمين وأذكر بعض المتناول :
فقال في التحصيل - الذي هو كتقرير لمباحث ابن سينا من بهمنيار - « كلّ وجود شيء يكون معلوماً من وجود آخر ، ووجود ذلك الآخر لا يكون معلوماً من وجود الأوّل ، فإنّ الأوّل نسمّيه علّة والثاني معلولًا » . « 1 »
هامش
( 1 ) . التحصيل ، ص 519