تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وعليه ( فالتضادّ الحقيقي ) أي الذي واحد بسيط يقاس مع الطرف بجهة واحدة فحسب ( إنّما هو بين الحرارة والبرودة ، والسواد والبياض و ) يكون ( لكلّ واحد من الطرفين ضدّ واحد ) فقط ( وأمّا الحارّ والبارد ) والأسود والأبيض وما إليها ( فالتضادّ بينهما بالعرض « 1 » ) لأنّهما معروضا الحرارة والبرودة والتضادّ متحقّق بينهما بالذات ( انتهى ) ما رام نقله من الأسفار . ثمّ إنّه لا يوجد في كلام أرسطو ما يدلّ على لزوم القيد أعني غاية الخلاف . والذي صارح به هو أنّ المتضادّين على قسمين : قسم يجب فيه أن يكون أحدهما موجوداً في الموضوع ولامتوسّط بين الطرفين كالفرد والزوج . والقسم الآخر لا يجب ذلك فيه ، كالأبيض والأسود وما إليهما فإنّ بينهما ألواناً متوسّطة . « 2 » وأمّا ابن سينا - الذي هو من أعاظم منتمي مدرسة أرسطو - فذكر في الإلهيّات من الشفاء القسمين الموعز إليهما ، لكنّه ذكر في موضع آخر منه ما يظهر منه القيد المذكور وهو وجود غاية الخلاف . فراجع الفصل الأوّل من المقالة السابعة من إلهيّات الشفاء . ومهما كان الأمر فعباراته مختلفة ومختلطة ، ولذا فسّرها بعض مفسّريه ببعض معان آخر . ( و ) الثاني ( من أحكامه ) أي التضادّ ( أنّ المتضادّين متعاقبان على الموضوع لاعتبار غاية الخلاف بينهما سواء كان بينهما واسطة ) واحدة كالشجاعة ( أو وسائط ) عديدة كما في البياض والسواد فإنّ بينهما ألواناً كثيرة ( هي ) أي الواسطة أو الوسائط تنحسب ( بالقياس إلى كلّ من الجانبين من الجانب الآخر ) كالشجاعة فهي - كما مرّ مسبقاً - بالنسبة إلى الجبن تعدّ من التهوّر ، وبالنسبة إلى التهوّر تعدّ من الجبن فليست منهما ( وأثره ) أي ذلك التعاقب المذكور ( أن لا يخلو الموضوع منهما معاً سواءٌ
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 114 ( 2 ) . منطق أرسطو ، ج 1 ، ص 64