حكمهم بعدم تحقّق التضادّ فيها ، وذلك ( فإنّ الأنواع الجوهريّة لا يوجد فيها ما هو نسبي مقيس إلى طرفين ولانوعان متطرّفان بينهما غاية الخلاف ) فإنّ نوع الإنسان ونوع الفرس ليس بينهما مايقاس إليهما كمالا معنى للقول بكون نوعي الإنسان والفرس بينهما غاية الخلاف ؛ إذ لاخلاف بينهما من هذه الناحيّة بأن لا يكون وراء طرفيهما نوعاً . . . هذا ثمّ بدأ لبيان أحكام تتّصل للتضادّ ذكر الأهمّ منها وهي ثلاثة :
( و ) الأوّل : ( من أحكام التضادّ أنّه لا يقع بين أزيد من طرفين ؛ لأنّه تقابل والتقابل نسبة ، ولاتتحقّق نسبة واحدة بين أزيد من طرفين و ) ليس ( هذا ) ممّا يخصّ التضادّ انحصاريّاً بل ( حكم عامّ لجميع أقسام التقابل ) الأربعة . وإلّا لخرج من كونها تقابلًا فصار خلفاً .
( قال ) الصدر ( في الأسفار : ومن أحكام التضادّ على ما ذكرناه من اعتبار غاية التباعد ) والخلاف بينهما ( أنّ ضدّ الواحد واحد الضدّ على هذا الاعتبار ) أي قيد الغاية ( هو الذي يلزم من وجوده عدم الضدّ الآخر فإذا كان الشيء ) الذي يراد أن يجعل له ضدّ ( وحدانيّاً وله أضداد فإمّا أن يكون مخالفتها مع ذلك الشيء ) الواحد ( من جهة واحدة أو من جهات كثيرة ) لا ثالث لها .
( فإن كانت مخالفتها له من جهة واحدة فالمضادّ لذلك الشيء بالحقيقة شيء واحد وضدّ واحد ) إذ وحدة الجهة تفي في ذلك ( وقد فرض أضداداً ) وهذا خلف محال ( وإن كانت المخالفة بينها ) أي الأضداد ( وبينه ) أي الواحد ( من جهات عديدة ) إذاً ( فليس الشيء ) الواحد ( ذا حقيقة بسيطة بل هو ) مركّب يحمل جهات عديدة جدّاً ، وذلك ( كالإنسان الذي يضادّ الحارّ من حيث هو بارد ) أي له جهة برودة يقال له : بارد لهذه الجهة فقط ( ويضادّ البارد من حيث هو حارّ ) أي له جهة الحرارة في بين جهاتها الكثيرة فهذان متضادّان لكن من جهتين ( ويضادّ ) هذا الإنسان بما هو مركّب واحد ( كثيراً من الأشياء ) كالحيوانات وغيرها ( لاشتماله على أضدادها ) بنفسه الواحدة المركّبة .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 371
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٧١