( ولا يرد عليه ) أنّكم أفدتم أنّ الدور للفصل - ليس إلّا - مع ( أنّ الفصل لكونه جزء الماهيّة غير مستقلّ في الحكم ) بشيء ( و ) إنّما ( الحكم للنوع ) وذلك أوّلًا : ( لأنّ الفصل عين النوع محصّلًا ، فحكمه حكم النوع بعينه ) إذ هو المحصّل للنوع وهو معلوم .
وثانياً : ما أشار إليه بقوله : ( على أنّ الأجناس العالية من المقولات العشر لا يقع بينها تضادّ ) وذلك ( لأنّ الأكثر من واحد منها يجتمع في محلّ واحد كالكمّ والكيف وسائر الأعراض ) النسبيّة فإنّها ( تجتمع في جوهر واحد جسماني ) فتقول : ميلة أو مسمار مستقيمة ( وكذا بعض الأجناس المتوسّطة ) كالجسم النامي ( الواقعة تحت بعضها ) كالجسم المطلق ( مع بعض واقع تحت آخر ، وكذا الأنواع الأخيرة المندرجة تحت بعضها ) كالكيف المحسوس ( مع بعض الأنواع الأخيرة المندرجة تحت بعض آخر ) كالكمّ القارّ فإنّهما يجتمعان في مثل الماء المالح مثلًا ( فالتضادّ إنّما يقع بالاستقراء في نوعين واقعين تحت جنس قريب من المقولات العرضيّة كالسواد والبياض المعدودين من الكيفيّات المبصرة عندهم وكالتهوّر والجبن ) أو الإمساك والتبذير وما إلى ذلك ( من الكيفيّات النفسانيّة ) الكثيرة المتنوّعة .
( وأمّا اعتبار غاية الخلاف بين المتضادّين ) الذي هو أهمّ الخلافات بين الفلاسفة القُدّامي وبين أرسطو ومدرسته ( فإنّهم ) أي قدماء الحكماء والمناطقة ( حكموا بالتضادّ بين أُمور ) كأنواع متعدّدة ( ثمّ عثروا بأُمور متوسّطة بين المتضادّين نسبيّة كالسواد والبياض المتضادّين ، وبينهما من الألوان الصفرة والحمرة والخضرة ) وغيرها ( وهي ) أي هذه الألوان ( بالنسبة إلى السواد ) تعدّ وتحاسب ( من البياض ، وبالنسبة إلى البياض ) تعدّ ( من السواد وكالتهوّر والجبن المتوسّط بينهما الشجاعة ) فلم يروا بدّاً من نفي وقوع التضادّ بين الأُمور الكثيرة ( فاعتبروا أن يكون الضدّ في غاية الخلاف ونهاية البعد من ضدّه ) لاطّراح ونفي المتوسّطات من حساب التضادّ .
( وهذا ) أي اعتبارهم غاية الخلاف ( هو الموجب لنفيهم التضادّ بين الجواهر ) أي
شرح نهاية الحكمة — صفحة 370
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٧٠