وجوديّين أي هو بأن يكون كلّ من الأمرين طارداً بماهيّته الأمر الآخر ناظراً إليه ) أي إلى ذلك الآخر بمعنى أن يكون بنظارته ( آبياً للاجتماع معه وجوداً ) .
( ولازم ذلك ) المعنى في التعريف أُمور : ( أوّلًا : أن يكون هناك أمر ثالث ) كمحلّ لهما ( يوجدان له ويتّحدان به ، والأمر الذي يوجد له الأمر الوجودي ويتّحد به هو مطلق الموضوع الأعمّ من ) أي لا يخرج هذا عن أمرين إمّا ( محلّ الجوهر و ) إمّا ( موضوع العرض لكن ) الأوّل منتف ؛ إذ ( الجواهر لا يقع فيها تضادّ كما سيجيء ) في أواخر هذا الفصل ( فالمتعيّن ) المعنى الثاني وهو ( أن يكونا عرضين ذَوَي ) أي لهما ( موضوع واحد ) لكن هذا لائح لا حاجة إلى التأكّد منه وجعله كلازم أو تفريع لأنّ نفس تحقّق التضادّ بحاجة إلى موضوع ، وليس بحيث قد يتحقّق به وقد لايتحقّق لكي يتنبّه به .
( وثانياً ) مراده رحمه الله أنّه بعد بيان طارديّة الماهيّة للضدّ الآخر يجب أن يعلم أنّ هذا الطرد من أجل الفصل الخاصّ لذلك النوع فإنّه المتمّم للماهيّة النوعيّة ، مثلًا لما نقول :
البياض يطرد السواد فهذا يعني أنّ فصل السواد وهو قابضيّته لنور البصر - حدّ تعبيرهم عن العلم الغابر - يطارد البياض بفصله وهو ما يعبّرون عنه بالمفرّق لنور البصر . ولهذا يجب تقييده بالدخول تحت الجنس القريب ، فليس الطارد نفس الماهيّتين النوعيّتين فكيف المفاهيم ؟
والحاصل أنّه يلزم : ( أن يكون النوعان بما ) قيّدناه وشرطناه وهو ( أنّ لكلّ منهما نظراً إلى الآخر متطاردين كلّ منهما يطرد الآخر بفصله الذي هو تمام نوعيّته ) وكماله المحصّل . هذا من ناحيّة ( و ) من ناحيّة أُخرى ( الفصل لا يطرد الفصل ) إطلاقيّاً ( إلّا إذا كانا جميعاً مقسمين لجنس واحد أي يكون النوعان داخلين تحت جنس واحد قريب ، فافهم ذلك ) كيلا يوهم عليك ما ذكرنا من أنّ الدور والحكم في المطاردة للنوعين بماهما هما .
شرح نهاية الحكمة — صفحة 369
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٦٩