لميقيّدوا أن يكون بينهما غاية الخلاف ، فكلّ نوع من جنس يضادّ الآخر .
( لكنّ المشّائين ) ومدرسة أرسطو ( أضافوا إلى ما يتحصّل من التقسيم ) المذكور ( قيوداً أُخر ) أخذوها في التعريف ( فرسموا المتضادّين بأنّهما : أمران وجوديّان غير متضايفين متعاقبان على موضوع واحد داخلان تحت جنس قريب بينهما غاية الخلاف . ولذلك ) أي بهذا التعريف ومضمونه ( ينحصر التضادّ عندهم ) أي على رأي مدرسة أرسطو أوّلًا ( فينوعين أخيرين ) وثانياً يكونان ( من الأعراض ) و ( داخلين تحت جنس قريب بينهما غاية الخلاف و ) بذلك ( يمتنع وقوع التضادّ بين أزيد من طرفين ) إذ لايكثر أطراف أنواع إلّاباثنين وهذا واضح ، فلا تضادّ إذاً .
و ( بيان ذلك ) هذا البيان لإثبات أنّ قول القدماء ليس بسديد ولاتماميّة له من ناحيّة تعريف التضادّ .
وخليصته : أنّ تغاير مفهوم مع آخر أمر معلوم ، وليس من التضادّ ، وكذا كلّ نوع من أنواع جنس ؛ لتباين الآثار ، بل التضادّ يكون بين أمرين يطرد كلّ منهما ماهيّة الآخر ناظراً إليه كيلا يجتمعان في الوجود .
وتوضيحه : ( أنّ كلّ ماهيّة من الماهيّات بل كلّ مفهوم من المفاهيم منعزل بذاته عن غيره من أيّ مفهوم مفروض ، وليس ذلك من التضادّ ) المصطلح السائد ( في شيء وإن كان يصدق عليه سلب غيره ) لأنّ هذا التضادّ لا يصحح الضدّ به ( وكذا كلّ نوع تامّ بوجوده الخارجي وآثاره الخارجيّة مباين لغيره من الأنواع التامّة بماله ) نوعاً ( ولآثاره ) وكمالاته بما هو نوع خاصّ ( من الوجود الخارجي ) لأفراده الخارجيّة ( لايتصادقان ) وإلّالم يتنوّعا اثنين ( بمعنى أن يطرد الوجود الخاصّ به ) أي بهذا النوع الخاصّ ( الطارد لعدمه ) - يطرد - ( عدم نوع آخر بعينه ) وعليه ( فليس ذلك من التقابل والتضادّ في شيء ) بل أمر يتشأّن به كلّ ماهيّة بل مفهومٍ كائناً ما كان .
( وإنّما التضادّ ) يتحقّق بالمعنى الثاني الذي سمعنا ( و ) الذي ( هو التقابل بين أمرين
شرح نهاية الحكمة — صفحة 368
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٦٨