الفصل التاسع : في تقابل التضادّ
لعلّ هذا البحث وهو التضادّ من أهمّ أقسام التقابل بعد التناقض بل مطلقاً ؛ لأنّ التضادّ من الأُصول الهامّة ، وله الدور الصائغ في كافّة العلوم والمحاورات من نواح شتيتة :
منها : معرفة معناه إذ بدونها لاجدوى في ممارسته .
ومنها : شرائطه وقيوده .
ومنها : معرفة أهمّ أحكامه .
وسيّدنا الماتن بحث عن كلّ ذلك في هذا الفصل موجزاً ولم يصفح إلّاعمّالا ثمرة علميّة وفلسفيّة له .
ومهما كان الأمر ( قد عرفت أنّ المتحصّل من التقسيم السابق ) في الفصل الخامس ( أنّالمتضادّين أمران وجوديّان غير متضايفين لا يجتمعان في محلّ واحد في زمان واحد من جهة واحدة ) هذا ما بيّنه هناك بإجمال عرضاً لشقوق التقابل العقليّة . وهذا هو التعريف المعروف عندهم وسنقرأ ما فيه .
( والمنقول عن القدماء ) من الفلاسفة والمناطقة قبل أرسطو ( أنّهم اكتفوا في تعريف التضادّ على هذا المقدار ) من التعريف المزبور ( ولذلك جوّزوا وقوع التضادّ بين الجواهر ) إذ لم يقيّدوا كونهما متعاقبين على موضوع واحد كي يخرج الجوهر ، ويشمل العرض فقط ( و ) جوّزوا أيضاً ( أن يزيد أطراف التضادّ على اثنين ) حيث