تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

الفصل الثامن : في تقابل التضايف

هذا التقابل بين الإضافتين كإضافة الأُبوّة والبنوّة دون المضاف ومقابله كزيد ومحمّد ، وذلك لأنّ الشرط المأخوذ فيه لا يوجد في المضافين إذ لايتعقّل زيد بتعقل محمّد ولا العكس . ثمّ إنّه هل يأتي في هذا التقابل أيضاً ما ذكر في العدم والملكة من عدم كونه قسماً قسيماً أولا ؟ الظاهر الأوّل ؛ لأنّ السبب في التقابل بين المتضايفين ليس إلّالأنّ كلّاً من مفهوم الطرفين مشتمل على نسبته للآخر . فهنا مفهوم آخر يضاف إليه ، فلو اعتبرنا هما واحداً يكون نقضاً للغرض وعليه فرجع إلى التناقض . وبالجملة ( المتضايفان كما تحصّل من التقسيم ) المسبق في الفصل الخامس ( أمران وجوديّان لا يعقل أحدهما إلّامع تعقّل الآخر ) كالأُبوّة والبنوّة والعالي والسافل وما إليها ( فهما على نسبة متكرّرة لا يعقل أحدهما إلّامع تعقّل الآخر المعقول به ) أي الآخر الذي هو أيضاً يتعقّل بنفس طرف الآخر ( ولذلك يمتنع اجتماعهما في شيء من جهة واحدة ؛ لاستحالة دَوَران النسبة الشيء ونفسه ) وهذا يعني أنّ المفروض أنّ كلّ واحد يكون تعقّله بتعقّل مقابله ، فهو ومقابله كذلك بعينه ، فلو اجتمعا فمعناه إمّا إسقاط قيد التعقّل ، فلا تضايف ، أو كون كلّ واحد اثنين وكلاهما خلف . ( وقد أورد على كون التضايف أحد أقسام التقابل الأربعة ) هذا بيان لما في