الفصل السابع في تقابل العدم والملكة
هذا التقابل أشبه تقابل للتناقض لعلّه لذلك جاء ذكره وحكمه بعده إنّما الفارق أنّ عدم هذا يحمل حظّاً من الوجود وهو التشأّن ، ولا كذلك التناقض كما سلفت الإشارة إلى ذلك فإنّ عدمه محض خليص إلّابالتحليل والتعمّل العقلي . وأمّا فرق هذا التقابل مع التضايف والتضادّ فمعلوم . لكن يبقى الكلام في أنّه هل يمكن أن يكون الفارق الموعز إليه مبرّراً لأن يكون هذا التقابل قسماً برأسه ؟ وهذا يعني كونه قسيماً حتّى للتناقض أولا ؟ ظاهرة بعض أعاظم القدّامي والمتأخّرين والمعاصرين من الحكماء والمتكلّمين الثاني ، وأنّه ليس إلّاقسماً من تقابل التناقض بفارق أنّه اشترط في طرف الوجود كونه وجود صفة للّذي يتشأّن أن يتّصف به . وفي جانب العدم كونه عدم تلك الصفة .
وهذا الفارق لا يفي مبرّراً لأنّه أمر يتّصل لوضع الواضع أخذاً فيه ذلك القيد . وإن كان عرف الكتبة الدارجة عدّه قسماً برأسه . بل هذا عندهم كسنّة منطقيّة - فلسفيّة - . والحقّ عدم استقلاله قسماً بل من أقسام التناقض ، ولا يخرج طرفاه عن السلب والإيجاب المشروط . أوفقل : الوجود والعدم المقيّد أو الخاصّ . وذكرنا أنّه يرجع إلى الوضع .
( و ) مهما كان الأمر فإنّ هذا التقابل ( يسمّى أيضاً تقابل العدم والقنية ) فهي بمعنى الملكة والملك والتصاحب ( وهما أمر وجودي عارض لموضوع من شأنه أن يتّصف