( وهذا ) الاعتبار الذي يعمله الذهن في باب التناقض ( بخلاف تقابل العدم والملكة ؛ فإنّ العدم فيه - كما سيأتي إن شاء اللَّه ) في الفصل المقبل - ليس بعدم اعتباري محض بل ( عدم مضاف إلى أمر ) هو ( موجود ) وعليه ( فله حظّ من الوجود ) إذ مرّ في بعض فصول المرحلة الأُولى - سيّما في الفصل الرابع الذي يعالج بعض أحكام العدم - أنّ العدم المضاف يحمل - في عين الوقت - حظّاً من الوجود المضاف إليه كعدم البصر وعدم السمع وما إلى ذلك . وعليه ( فالتقابل فيه ) أي في العدم والملكة ( قائم في الحقيقة بطرفين موجودين ) فهذا في الحقيقة بيان لحكم من أحكام التناقض وبيان لفارق بين التقابلين : التناقض ، والعدم والملكة .
( ومن أحكام هذا التقابل ) أي التناقض ( امتناع الواسطة بين المتقابلين به ) أي بهذا التقابل الذي في إطار التناقض ( فلا يخلو شيء من الأشياء ) مطلقاً ( عن صدق أحد النقيضين فكلّ أمر مفروض إمّا هوزيد مثلًا أوليس بزيد ، وإمّا هو أبيض أوليس بأبيض وهكذا فكلّ نقيضين مفروضين يعمّان جميع الأشياء ) وهذا الحكم ينحصر بهذا التقابل فحسب لاغير إذ من المعلوم أن ليس بين أقسام التقابل ما يكون أحد طرفيه السلب المطلق للطرف الآخر ، فبهذه الخاصّة يعمّ كلّ الأشياء .
( ومن أحكام هذا التقابل ) التناقض ( أنّ النقيضين لايصدقان معاً ولايكذبان معاً على سبيل ) ونهج ( القضيّة المنفصلة الحقيقية ) وهي أكمل وأقوى القضايا الانفصاليّة لكونها منتجة من الطرفين سلبيّاً وإيجابيّاً ( كما تقدّمت الإشارة إليه ) صدر الفصل فلانكرّر .
( وهي ) في مقامنا ( قولنا : إمّا أن يصدق الإيجاب أو يصدق السلب وهي قضيّة بديهيّة أوّليّة ) هذا بيان لمطلب آخر هامّ وأن يتّصل بالمقدّمة الموعز إليها ، هو بداهة قضيّة استحالة الاجتماع وانتفاء النقيضين إلى حدّ قولهم وتعبيرهم عنها بأُولى الأوائل . بل ( يتوقّف عليها صدق كلّ قضيّة مفروضة ضروريّة كانت أو نظريّة ) إذ
شرح نهاية الحكمة — صفحة 358
مساهمون: علي علمي الاردبيلي
ص٣٥٨